
ثمة تحوّل صامت يعيد رسم علاقة المجتمعات بالمال، لا تُقاس آثاره بحجم الأرقام بقدر ما تُقاس بتبدّل المفاهيم. فالمال، الذي ارتبط طويلاً بفكرة الادخار والأمان، بات اليوم يُنظر إليه بوصفه أداةً للتمكين وصناعة الفرص، لا مجرد ضمان للاستقرار. وهذا التبدّل في الوعي، أعمق أثراً من أي تطور تقني في الأدوات المالية ذاتها.
خلف هذا التحوّل جيلٌ نشأ في بيئة رقمية مفتوحة، أتاحت له الوصول إلى المعرفة، ووسّعت دائرة خياراته، ورفعت سقف طموحاته. لم يعد الادخار غايةً في ذاته، بل حلقةً في منظومة أوسع تقوم على الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل، والتخطيط المالي بعيد المدى. وبتبدّل العقلية، تبدّلت معايير النجاح؛ إذ لم يعد مرهوناً بالاستقرار وحده، بل بالقدرة على التكيّف وسرعة القرار وقراءة الفرص في بيئة دائمة التغيّر.
ولعلّ أبرز ما يميّز هذه المرحلة أنها لم تنشأ من تطوّر تقني عابر، بل من تقاطع موجتين متلازمتين: تحوّل ديموغرافي يدفع جيلاً أكثر شباباً وتعليماً وانفتاحاً إلى صدارة المشهد الاقتصادي، وتحوّل رقمي أزال الحواجز التقليدية بين الفرد والأسواق. فالمعلومة المالية التي كانت حكراً على المختصين باتت في متناول الجميع، والأدوات التي كانت تتطلب وسطاء ومكاتب أصبحت رهن شاشة هاتف. وهذا التلاقي لم يوسّع دائرة المشاركة فحسب، بل أعاد تعريف من يملك القرار المالي ومتى وكيف يتّخذه.
ولا تقف تداعيات هذا التحوّل عند سلوك الأفراد، بل تطال طبيعة العلاقة مع المؤسسات المصرفية. فالعميل لم يعد يبحث عن الأمان فحسب، بل عن شريك يفهم احتياجاته ويقدّم له حلولاً مرنة وتجربة متكاملة تواكب إيقاع حياته. وهنا تتقدّم التجربة المصرفية لتصبح هي الأساس، وتُبنى الثقة على جودتها واستمراريتها لا على وعودها، فالعلاقة المصرفية الناجحة اليوم تُقاس بمدى قدرتها على مواكبة العميل في كل مرحلة من مراحل قراره المالي.
في هذا السياق يبرز دورٌ متجدّد للقطاع المصرفي، يتجاوز تقديم الخدمة إلى تعزيز الثقافة المالية، وترشيد السلوك الاستثماري، وتوفير بيئة آمنة تسند القرارات المدروسة في عالم تتكاثر فيه الخيارات وتتسارع تحدياته. إنها مرحلة تتطلب توازناً دقيقاً بين الابتكار والانضباط، وبين مواكبة التغيير وصون الاستقرار.
وهو توازنٌ أثبت القطاع المصرفي الكويتي جدارته في تحقيقه، مستنداً إلى منظومة رقابية متقدمة، وخبرة مؤسسية متراكمة، والتزام راسخ بأعلى معايير الحوكمة. فالتعامل مع المال لم يعد خياراً تقليدياً، بل مسؤولية تستوجب وعياً أعمق ورؤية أكثر اتساعاً.
غير أن اتساع الخيارات يحمل في طيّاته اختباراً موازياً؛ فكل انفتاح في الفرص يقابله اتساع في المخاطر. إذ تتطلب البيئة الجديدة وعياً أعمق بأدوات لم تكن مألوفة، وقدرةً على التمييز بين الفرصة الحقيقية والضجيج العابر، وانضباطاً يحمي القرار من اندفاع اللحظة. ومن هنا تتحوّل الثقافة المالية من ترفٍ معرفي إلى ضرورة حماية، تصون مكتسبات الأفراد وتحفظ ثقتهم في المنظومة برمّتها.
ومن هذا المنطلق، يمضي القطاع المصرفي في دعم الاستقرار المالي والإسهام في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، بما يرسّخ مكانة الكويت مركزاً مالياً قادراً على التكيّف مع المتغيرات واستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة. فالمال اليوم لم يعد كما كان، ومن يحسن قراءة تحوّله، يحسن صناعة المستقبل.
وهو توازنٌ أثبت القطاع المصرفي الكويتي جدارته في تحقيقه، مستنداً إلى منظومة رقابية متقدمة، وخبرة مؤسسية متراكمة، والتزام راسخ بأعلى معايير الحوكمة. فالتعامل مع المال لم يعد خياراً تقليدياً، بل مسؤولية تستوجب وعياً أعمق ورؤية أكثر اتساعاً.
غير أن اتساع الخيارات يحمل في طيّاته اختباراً موازياً؛ فكل انفتاح في الفرص يقابله اتساع في المخاطر. إذ تتطلب البيئة الجديدة وعياً أعمق بأدوات لم تكن مألوفة، وقدرةً على التمييز بين الفرصة الحقيقية والضجيج العابر، وانضباطاً يحمي القرار من اندفاع اللحظة. ومن هنا تتحوّل الثقافة المالية من ترفٍ معرفي إلى ضرورة حماية، تصون مكتسبات الأفراد وتحفظ ثقتهم في المنظومة برمّتها.
ومن هذا المنطلق، يمضي القطاع المصرفي في دعم الاستقرار المالي والإسهام في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، بما يرسّخ مكانة الكويت مركزاً مالياً قادراً على التكيّف مع المتغيرات واستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة. فالمال اليوم لم يعد كما كان، ومن يحسن قراءة تحوّله، يحسن صناعة المستقبل.
في حوار خاص مع مجلة المصارف، يقدّم ضرار الغانم، رئيس مجلس إدارة شركة المركز المالي الكويتي «المركز»، قراءة عميقة لمسار الاقتصاد الكويتي في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة ومنافسة متزايدة على جذب رؤوس الأموال والمواهب والاستثمارات النوعية.
ومن واقع خبرة تمتد لأكثر من خمسة عقود في القطاع المالي والاستثماري، يتناول الغانم أبرز التحديات التي تواجه الكويت في مسار التنويع الاقتصادي، مؤكداً أن الدول ة تمتلك مقومات مالية ومؤسسية راسخة، لكنها تحتاج إلى تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز كفاءة بيئة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص من أداء دور أكبر في قيادة النمو وخلق الفرص.
كما يتطرق الحوار إلى تطور أسواق المال الكويتية، ودور شركات الاستثمار في صناعة الفرص، وأهمية تحويل السيولة والفوائض المالية إلى مشاريع إنتاجية ذات أثر اقتصادي واضح، إلى جانب قراءة لمستقبل القطاعات الواعدة، ودور البنوك والمؤسسات المالية في تمويل الاقتصاد الحديث، خاصة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والشركات المبتكرة.
ويحمل الحوار رسالة واضحة مفادها أن الكويت قادرة على أن تكون جزءاً أساسياً من قصة النمو الخليجي المقبلة، بشرط البناء على ما تحقق، وترسيخ ثقافة الكفاءة والإنجاز والاستمرارية، وتوظيف خبراتها المالية والمؤسسية في صياغة مرحلة جديدة أكثر تنوعاً وتنافسية. وفيما يلي نص الحوار:
أكثر من خمسة عقود في العمل الاقتصادي والاستثماري تمنح الإنسان مقياساً مختلفاً للأمور. وشهدت دولة الكويت خلال هذه المسيرة تحولات جوهرية عديدة، من أزمة سوق المناخ إلى النهوض بعد الغزو العراقي، ومن صمود مؤسساتها خلال الأزمة المالية العالمية في 2008 وصولاً إلى تجاوز تداعيات جائحة كوفيد-19. وفي كل محطة من هذه المحطات، كانت المؤسسات القوية والبنية المالية الراسخة هي العامل الذي أبقى الاقتصاد على مساره وأتاح له الانطلاق من جديد.
واليوم، فإن الكويت في مكانة جيدة من حيث الإمكانات، حيث تمتلك ثروة سيادية حقيقية تعكسها أصول صندوق الأجيال القادمة، وقطاعاً مصرفياً أثبت متانته عبر دورات اقتصادية متعاقبة، وسوق مال مرتبطاً بالمؤشرات العالمية ومُصنَّفاً ضمن الأسواق الناشئة، فضلاً عن قطاع خاص ذي خبرة عميقة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية على حدٍّ سواء. كما تمتلك رصيداً مهماً من الكفاءات الوطنية والخبرات المتراكمة في القطاعين العام والخاص، وهي ثروة لا تقل أهمية عن رأس المال المالي لأنها القادرة على تحويل الإمكانات إلى إنجازات. وهذه مقومات حقيقية تمنح الكويت أسساً راسخة للمرحلة المقبلة.
وما يستوقفني هو أن المنطقة بأسرها تشهد تحولاً اقتصادياً متسارعاً وغير مسبوق، حيث تتنافس الاقتصادات الخليجية على استقطاب الاستثمارات والمواهب والشركات العالمية، وهذا يعني أن المشهد الإقليمي أصبح أكثر ديناميكية وأكثر تنافسية في آنٍ واحد. وأعتقد أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو كيف نوظف هذه المقومات بكفاءة وسرعة تواكب حجم التحولات التي تشهدها المنطقة، وكيف نستفيد من خبرات القادة في القطاعات المختلفة لصياغة الاتجاهات الاستراتيجية.
التنويع الاقتصادي حديث قديم في الكويت، وهذا بحد ذاته يكشف جوهر التحدي الحقيقي، وهو تحويل الإرادة والأموال والخطط إلى إجراءات تراكمية مستدامة تُنتج تحولاً هيكلياً فعلياً لا مجرد نشاط مؤقت.
هناك ثلاثة تحديات جوهرية تستوقفني بصفة خاصة: أولها التنافس على الكفاءات البشرية. فيجب تعزيز جاذبية القطاع الخاص للخريجين والمهنيين الشباب، من خلال بيئة عمل أكثر مكافأة، ومسارات مهنية واضحة، وحوافز تعكس قيمة الإنتاجية والابتكار.
والتحدي الثاني هو الحفاظ على وتيرة تنفيذ المشاريع والإصلاحات الاقتصادية. فالكويت تمتلك أفكاراً مهمة ورؤوس أموال وافرة، والمرحلة الحالية تتطلب تحويل المشاريع إلى واقع بوتيرة تواكب سرعة التحولات الإقليمية.
وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن هناك تطورات إيجابية نشهدها بالفعل. فقد صدر مرسوم بتعديلات إنشاء مؤسسة البترول الكويتية بتاريخ 23 يونيو 2026 لتطوير قطاع النفط، كما نتطلع إلى إصلاحات في ملف الأراضي الصناعية والخدمية والتخزينية، التي تشكل أساس التطوير الاقتصادي، وهي خطوات من شأنها خلق الفرص الاستثمارية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
أما التحدي الثالث، فهو البناء على هذه المبادرات وتوسيع نطاقها لتشمل مزيداً من القطاعات التي تمتلك فيها الكويت مزايا تنافسية، مثل الخدمات المالية، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، بما يسهم في تنويع مصادر النمو ورفع الإنتاجية على المدى الطويل.
إذا أردنا الإجابة بموضوعية، فإن الكويت حققت تقدماً ملموساً في السنوات الأخيرة في تطوير بيئتها التشريعية والتنظيمية، وإن كانت عملية التطوير بطبيعتها مستمرة ولا تتوقف عند مرحلة معينة. وأتحدث هنا من موقع المُشارِك، حيث أعتز بإسهام “المركز” في الجهود التي سبقت إنشاء هيئة أسواق المال، وكان الهدف آنذاك بناء إطار مؤسسي يواكب تطور السوق ويحمي المستثمر ويعزز مستوى الثقة. واليوم يمكن القول إن وجود جهة رقابية مستقلة كان خطوة محورية أسهمت في تحديث سوق المال الكويتي وتعزيز مصداقيته دولياً، وفتحت الباب أمام تصنيفه ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية.
والمستثمر الدولي الجاد يُقيِّم بيئة الأعمال بمعايير محددة، وهي سرعة الإجراءات واستقرار الإطار التنظيمي ووضوح حقوق الملكية وكفاءة تسوية النزاعات التجارية. ولذلك، أعتقد أن من أهم الأولويات تسريع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، وتبسيط إجراءات تأسيس الأعمال وتشغيلها، وتطوير آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتمتلك الكويت من المقومات المؤسسية والمالية ما يجعل هذه الإصلاحات في متناول اليد، وخاصة في مسار الإصلاحات القائمة حالياً. ومن المشجع أن الكويت تشهد خطوات عملية في هذا الاتجاه، سواء من خلال تسريع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية عبر تطبيق «سهل» و«سهل للأعمال»، أو من خلال التركيز المؤسسي على الملف الاقتصادي والاستثماري، بما يعكس اهتماماً متزايداً بتطوير بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.
القطاع الخاص الكويتي أثبت على مدى عقود قدرته الفعلية على بناء مؤسسات ناجحة ومنافسة، والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، واستيعاب تقلبات اقتصادية حادة. وما يغيب أحياناً عن الصورة أن الاقتصادات الأكثر نجاحاً في العالم لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا حين منحت قطاعها الخاص مساحة حقيقية للقيادة والمبادرة، مدعوماً بإطار حكومي يضع الرؤية ويهيئ البيئة المُمكِّنة للنمو.
وفي الكويت، شهدت السنوات الأخيرة تنامياً في مشاريع الشراكة بين القطاعين، وهو اتجاه واعد يستوجب الترسيخ والتوسيع. وتتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من الشراكة في المشاريع المحددة إلى شراكة استراتيجية شاملة في بناء قطاعات اقتصادية متكاملة. فالقطاع الخاص قادر على استقطاب التكنولوجيا ونقل الخبرات وخلق وظائف نوعية وتطوير كوادر متخصصة، لكنه يحتاج في المقابل إلى أطر تمكينية واضحة تتجاوز التوجيه العام إلى دعم فعلي وقابل للقياس.
ومن واقع تجربتي الممتدة، أقول إن أنجح النماذج الاقتصادية التي رأيتها على مستوى العالم كانت قائمة على توازن دقيق بين قطاع عام يرسم الأهداف الكبرى ويضمن استقرار البيئة، وقطاع خاص يتحمل مسؤولية النمو ويدفع عجلة الابتكار.
رأس المال وحده لا يصنع اقتصاداً متنوعاً ومنتجاً. وتعلمت الكويت هذه الحقيقة جيداً على مدى عقود، فلدينا سيولة ضخمة وصندوق ثروة سيادي من بين الأكبر والأقدم في العالم نسبةً إلى حجم الاقتصاد، ويبقى التحدي في تعظيم الأثر الاقتصادي المحلي لهذه الموارد بما يواكب حجم الإمكانات المتاحة.
ويبحث رأس المال دائماً عن ثلاثة عناصر هي وضوح الفرصة، والإدارة الكفؤة، والبيئة التنظيمية المستقرة. ومتى توافرت هذه العناصر معاً، اتجهت السيولة بشكل طبيعي نحو الاستثمار المنتج. والمطلوب اليوم هو إطلاق موجة من المشاريع القابلة للاستثمار فعلاً في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، مدعومةً بنماذج شراكة جاذبة حقاً للقطاع الخاص.
وثمة نقطة جوهرية أحرص دائماً على التأكيد عليها، وهي أن الأثر الاقتصادي لأي مشروع يُقاس بقدرته على خلق روابط إنتاجية داخل الاقتصاد الوطني، وخلق وظائف نوعية، ورفع مستوى المحتوى المحلي. وتبدأ معادلة النجاح بتصميم المشاريع بعقلية التنمية المحلية قبل أن تبدأ بتمويلها.
عندما تأسس “المركز” عام 1974، كان سوق المال الكويتي في مرحلته الأولى، والأدوات الاستثمارية المتاحة محدودة العدد ومحدودة التطور. ومن منظور خمسة عقود من العمل المباشر في هذه السوق، ومن واقع مشاركتي في هذه المسيرة، ورئاستي لمجلس إدارته منذ 1982، يمكنني القول إن ما تحقق في الكويت يمثل قفزة نوعية حقيقية، بما يشمل هيئة رقابية مستقلة، ومعايير إفصاح وحوكمة متقدمة، وبنية تحتية تشغيلية متطورة، وحضوراً ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. وانعكس ذلك أيضاً على أداء “المركز” عبر السنوات، حيث بلغ إجمالي الأصول تحت الإدارة عند التأسيس 713 ألف دينار كويتي تقريباً، ووصل إلى 1.5 مليار دينار كويتي كما في 31 مارس 2026. وباتت بورصة الكويت اليوم قناة تمويلية فعلية تساعد الشركات على تنفيذ خططها التوسعية وتحمل رأس المال إلى مشاريع منتجة. وهذه النظرة الشمولية لدور أسواق المال هي ما يميز الاقتصادات المتقدمة عن غيرها.
المرحلة القادمة تتطلب تعزيز هذا الدور بخطوات ملموسة تشمل توسيع قاعدة الشركات المدرجة بنماذج أعمال جديدة تعكس تنوع الاقتصاد، وتطوير أسواق الدين والصكوك لتوفير أدوات تمويل طويل الأجل، وتعميق مشاركة المستثمر المؤسسي المحلي بوصفه عامل استقرار هيكلياً. ويُقاس سوق المال الناجح بقدرته على توجيه رأس المال نحو أعلى استخداماته إنتاجية وبكفاءة حقيقية.
نعم، ومن أبرز المؤشرات على ذلك طبيعة المستثمرين الذين يدرجون الكويت اليوم في محافظهم الاستثمارية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن، حيث ترجمت الإصلاحات التشغيلية ورفع معايير الإفصاح والحوكمة وتطوير البنية التحتية للسوق إلى مصداقية أعلى ومكانة معززة في الخرائط الاستثمارية الدولية. وقد انعكس ذلك بوضوح في ارتفاع حجم التدفقات المؤسسية الأجنبية نحو السوق الكويتي.
ويكمن العمل المتبقي في ثلاثة محاور متكاملة: أولها توسيع قاعدة الإدراجات بشركات تعكس تنوع الاقتصاد الكويتي الفعلي، وتمتلك نماذج أعمال واضحة وآفاق نمو واعدة. وثانيها تطوير سوق دين نشط يُغني بيئة الاستثمار بأدوات تمويلية متنوعة تشمل السندات والصكوك وأدوات الدخل الثابت. وثالثها بناء قاعدة مستثمرين مؤسسيين محليين أكثر عمقاً، لأن هذه القاعدة تمثل عمود الاستقرار الهيكلي لأي سوق ناضج.
ومن التجارب العالمية التي أتابعها عن كثب، أستطيع القول إن الأسواق الأكثر نضجاً هي التي تنجح في استقطاب رأس المال الصبور طويل الأجل، وهذا النوع من رأس المال لا يُغرى بالعوائد السريعة فحسب، بل يبحث عن عمق السوق واتساع خياراته وموثوقية أطره. وهذا هو الاتجاه الذي يسير نحوه السوق الكويتي بثبات متصاعد.
الفلسفة التي تأسس عليها “المركز” منذ اليوم الأول كانت واضحة، وهي الانضباط في اختيار الفرص، والتركيز على القيمة طويلة الأجل، والابتعاد عن الدورات القصيرة التي كثيراً ما تُوهم بفرص سرعان ما تتبخر. وأتاح لنا هذا النهج الاستمرار والنمو عبر أزمات وتحولات متعاقبة امتدت لخمسة عقود، وكان هذا النهج عاملاً مهماً في استمرارية المؤسسة عبر مختلف الدورات الاقتصادية.
ونعتز برؤية مؤسسي “المركز” بإنشاء أول بنك استثماري في كوريا الجنوبية “الشركة المصرفية الكويتية الكورية” في عام 1976 بالشراكة مع “هيونداي للهندسة والإنشاء”، ويُعتبر أول بنك استثماري خليجي مشترك في كوريا الجنوبية آنذاك. وأُدرج في سوق كوريا المالي بتاريخ 10 أكتوبر 1988، وتم التخارج بنجاح في نوفمبر 1994. في تلك المرحلة كانت كوريا الجنوبية اقتصاداً ناشئاً يبني صناعاته الثقيلة ويسعى إلى التحديث بخطى جريئة. وكانت هناك مخاطر وشكوك، لكن كانت هناك رؤية واضحة واستثمار طويل الأجل في الإمكانات قبل أن تتحول إلى أرقام.
ويستوجب دور شركات الاستثمار الكويتية اليوم أفقاً أوسع من مجرد إدارة الأصول، حيث تدعو المرحلة الجديدة إلى انخراط أعمق في صناعة الفرص ودعم الشركات الواعدة في مراحل نموها المبكر، واستقطاب رؤوس الأموال الإقليمية والعالمية إلى الفرص المحلية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا من الأسواق المتقدمة، وتطوير حلول تمويلية مبتكرة تخدم الاقتصاد الحديث.
منهجيتنا في تقييم الفرص الاستثمارية لم تتغير جوهرياً منذ عقود، حيث نبحث في الاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل التي تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، كونها هي التي تخلق فرصاً تمتد لعقود وتتجاوز تأثيرات الدورات القصيرة. ويعد الاستثمار في موجة الإنترنت أو التجارة الإلكترونية في لحظة الذروة مختلفاً تماماً عن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية التي تُمكِّن هذه الموجة.
وفي السبعينيات، كانت الطاقة والبنية التحتية المحرك الأساسي. وفي التسعينيات والعقد الأول من الألفية، صعدت التكنولوجيا والاتصالات. واليوم نشهد موجة هيكلية جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات وتقنيات الطاقة النظيفة، وهي ليست صيحة عابرة بل إعادة تأسيس جذرية لكيفية عمل الاقتصادات وتنظيمها. كما يستمر قطاع الرعاية الصحية في تقديم فرص استثمارية متنامية، مدفوعةً بالتغيرات الديموغرافية وارتفاع الطلب العالمي على الخدمات الطبية المتخصصة.
أما على المستوى المحلي والإقليمي، فأعتقد أن الكويت تمتلك ميزتين تنافسيتين لم تستثمرهما بالكامل بعد، أولاهما موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب منطقة تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، مما يجعلها مؤهلة لتكون مركزاً لوجستياً وتوزيعياً إقليمياً بامتياز. وثانيتهما إرثها المؤسسي العميق في الخدمات المالية المتخصصة الذي يمتد لعقود. هذان المحوران يجب أن يكونا صلب أي استراتيجية استثمارية كويتية طموحة للسنوات العشر المقبلة. كما أن العلاقات طويلة الأجل مع قادة وشركاء من العالم ككل على مدى عقود من أهم ما يميز دولة الكويت على المستوى العالمي.
لا أنظر إلى ما تشهده المنطقة باعتباره تنافساً بالمعنى الضيق، بقدر ما أراه حالة من التكامل ورفع مستوى الطموح الاقتصادي في دول الخليج. فنجاح أي اقتصاد خليجي في جذب الاستثمارات والمواهب والشركات العالمية يعزز جاذبية المنطقة ككل، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون وتبادل الخبرات وبناء قطاعات أكثر عمقاً وتنوعاً.
والكويت تمتلك مكانة اقتصادية راسخة ومؤسسات مالية عريقة وملاءة مالية قوية وكفاءات وطنية متميزة، إضافة إلى قطاع خاص يمتلك خبرة طويلة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. وهذه المقومات تمنحها أساساً قوياً لتعزيز دورها الطبيعي كشريك فاعل ومؤثر في الاقتصاد الخليجي.
وما نحتاجه في المرحلة المقبلة هو الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في الاستثمار والابتكار وخلق القيمة. كما أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتعزيز الإنتاجية سيظلان من أهم عوامل ترسيخ مكانة الكويت الاقتصادية.
وأعتقد أن الكويت، بما تمتلكه من إرث مالي ومؤسسي وخبرة استثمارية، قادرة على أن تكون جزءاً أساسياً من قصة النمو الخليجي المقبلة، من خلال تعظيم نقاط قوتها والمساهمة في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملاً وتنافسية.
“المركز” نفسه بدأ بفريق صغير ورؤية واضحة وقناعة راسخة بإمكانية البناء على ما هو قائم وتجاوزه. وهذه التجربة الشخصية تجعلني أؤمن إيماناً عميقاً بأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي المصنع الحقيقي لقيادات الغد الاقتصادية، وكثير من المؤسسات الكبرى التي نراها اليوم عالمياً ومحلياً بدأت كفكرة جريئة في غرفة صغيرة.
وفي الكويت، فإن روح ريادة الأعمال حاضرة بوضوح، خاصة لدى جيل الشباب الذي يملك طاقة وطموحاً حقيقيين. والإنصاف يقتضي القول إن الدعم المتاح في مرحلة الإطلاق تحسن ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. غير أن الفجوة الأكبر تكمن في مرحلة النمو والتوسع؛ حين تجد الشركة الناشئة نفسها أمام أسواق ضيقة، وقنوات تمويل محدودة لا تناسب طبيعة شركات النمو، وصعوبة في استقطاب الكفاءات الوطنية المتخصصة. هذه المرحلة تستوجب أدوات دعم مختلفة تماماً عن مرحلة الإطلاق.
ويظل مقياس نجاح منظومة المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو عدد الشركات التي تعبر من مرحلة الفكرة إلى مرحلة المؤسسة الراسخة القادرة على المنافسة إقليمياً. وهذه الشركات، حين تنجح، تُجدد الاقتصاد باستمرار وتخلق أجيالاً متجددة من رواد الأعمال والقادة الاقتصاديين. ويستوجب تحقيق هذا التحول بيئة أعمال تُعين الشركات على الوصول إلى الأسواق، وتيسّر الحصول على تمويل النمو، وتُحفز الكفاءات الوطنية على العمل في القطاع الخاص.
حين نستعرض تاريخ التنمية الاقتصادية في الدول الأكثر نجاحاً، نجد دائماً أن وراء القفزات الكبرى قطاعاً مالياً قوياً ومتكاملاً يُحسن توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر إنتاجية وقدرة على خلق القيمة. ويمثل القطاع المالي في الاقتصادات المتقدمة مُحرِّكاً رئيسياً للنمو الاقتصادي والتحديث.
ولقد أثبت القطاع المصرفي الكويتي عبر الأزمات الكبرى مستوى لافتاً من المتانة والانضباط المؤسسي، في حين أن كثيراً من الاقتصادات دفعت أثماناً باهظة جراء هشاشة قطاعاتها المصرفية. وتُبنى المتانة المؤسسية على مدى عقود وتستحق الصون والتطوير المستمر.
إن التحدي الجديد الذي تواجهه المنظومة المالية الكويتية هو تمويل الاقتصاد الرقمي والشركات التكنولوجية والمبتكرة، وهي تحتاج إلى أدوات تمويل أكثر مرونة من القروض التقليدية المضمونة بالأصول الملموسة. وتمتلك الاقتصادات الأكثر ديناميكية في العالم منظومة مالية متكاملة تشمل البنوك وأسواق رأس المال وصناديق رأس المال المغامر وأدوات التمويل المتخصصة؛ كل مكوّن يؤدي دوراً لا يستطيع غيره أداءه. ويعد تطوير هذه المنظومة في الكويت وتعميق التكامل بين مكوناتها هو إحدى الأولويات المهمة التي يتطلبها الاقتصاد الحديث.
بعد أكثر من خمسة عقود في القطاع، أستطيع القول إن التجربة تمنح الإنسان منظوراً لا تستطيع الكتب وحدها منحه. فلقد عاصرت أزمة سوق المناخ والغزو العراقي وأزمة المصارف الأمريكية في الثمانينيات وفقاعة شركات الإنترنت والأزمة المالية العالمية في 2008 وجائحة كوفيد-19، وما نشهده اليوم من تحولات جيوسياسية تُعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي. وكانت كل أزمة مختلفة في أسبابها وآليات انتشارها، لكن ما أنقذ المؤسسات والاقتصادات في كل مرة كان الحوكمة الراسخة، والرؤية المتجاوزة للأزمة الآنية، والقدرة على التمييز بين الصدمة المؤقتة والتحول الهيكلي الذي يستدعي مراجعة جذرية في الاستراتيجية، وتنويع مصادر الدخل.
وأعتقد أن الدرس الأهم للكويت في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على وضوح الأولويات، والاستمرار في البناء على ما تحقق، لأن التنمية عملية تراكمية، وكل مرحلة ينبغي أن تصبح نقطة انطلاق للمرحلة التي تليها. وحين تصبح الكفاءة والإنجاز والاستمرارية جزءاً راسخاً من ثقافة العمل المؤسسي، حينها تتحول الخطط إلى تحولات هيكلية دائمة.
الجيل الجديد يدخل عالم الأعمال بأدوات لم نملكها نحن حين بدأنا. وأصبحت المعرفة العالمية متاحة في متناول اليد، والتكنولوجيا اختصرت مسافات التعلم والوصول إلى الأسواق، والتواصل مع أفضل العقول والتجارب في العالم أصبح ممكناً دون أن تغادر مكتبك. وتمثل هذه ميزة حقيقية وغير مسبوقة يجب استثمارها على أكمل وجه.
غير أن ما يبقى ثابتاً في عالم الأعمال هو أن الأعمال في جوهرها قائمة على الثقة، حيث تُبنى السمعة المهنية بالسنوات والتضحيات والمواقف الصعبة، وتُهدم بقرار واحد. وتبقى النزاهة والالتزام بالوعد رأس مال اجتماعي حقيقي يفتح الأبواب التي تعجز عن فتحها الموارد المالية وحدها. وفي مسيرتي الطويلة، لم أرَ علاقة عمل مثمرة استمرت دون ثقة متبادلة راسخة.
وأنصح الجيل الجديد بتعلّم قراءة الدورات الاقتصادية وفهم آليات عمل الأسواق في عمقها. فإن الأسواق تمنح الفرص لمن لديه القدرة على التمييز بين الضجيج والاتجاه الحقيقي. ومن أهم المهارات التي تكتسب بالتجربة والتأمل هي الصبر على بناء الرؤية، والجرأة على التصرف حين تتوافر الفرصة، والانضباط في عدم الانجراف وراء موجات الحماس العابرة. كما أنصحهم بالتعلم من أصحاب الخبرات، حيث يختصر ذلك سنوات من المحاولة والخطأ.
في ظل التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة، وارتفاع أهمية أمن الإمدادات، وتزايد الاهتمام بالاستدامة وخفض الانبعاثات، يظل القطاع النفطي الكويتي في قلب المعادلة الاقتصادية والتنموية للدولة، بصفته ركيزة رئيسية للإيرادات العامة وأحد المحركات الأساسية للاستثمار.
ويتناول هذا الحوار ملامح الدور الاستراتيجي لمؤسسة البترول الكويتية في دعم الاقتصاد الوطني ودعم المالية العامة للدولة، إلى جانب رؤيتها لمستقبل الإنتاج النفطي، وتطوير الحقول البحرية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الهيدروكربونية، من أولوياتها ضمن استراتيجية 2040، فضلاً عن جهودها في الوصول للحياد الكربوني وخفض الانبعاثات وتبني التقنيات الحديثة.
كما يستعرض الحوار كيفية تعامل المؤسسة مع أمن الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، والدروس المستفادة من تقلبات الأسواق، وموقع الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة، إضافة إلى دور التكامل بين التكرير والبتروكيماويات في تعظيم القيمة المضافة من الموارد النفطية.
ويكتسب هذا الحوار أهميته من كونه يتناول حاضر القطاع النفطي إلى جانب استشراف مستقبله خلال العقد المقبل، مع التركيز على قضايا الاستثمار طويل الأجل، وبناء الكفاءات الوطنية، وتعزيز المحتوى المحلي، بما يدعم استدامة القطاع. وفيما يلي نص الحوار:
تنظر مؤسسة البترول الكويتية إلى دورها الاستراتيجي باعتباره أحد المحركات الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني من خلال محورين رئيسيين هما تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الهيدروكربونية وتعظيم المحتوى المحلي، وذلك على النحو التالي:
تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الهيدروكربونية: تركز المؤسسة على تعظيم القيمة من مواردها الهيدروكربونية من خلال التوسع في أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات داخل وخارج الكويت إلى جانب بناء شراكات استراتيجية، بما يسهم في تعزيز استدامة الإيرادات رغم تقلبات أسواق الطاقة.
تعظيم المحتوى المحلي: يمثل هذا المحور أحد المرتكزات الرئيسية في استراتيجية المؤسسة وشركاتها التابعة، من خلال ربط بعض المشاريع ذات الصلة والمتاحة مع القطاع الخاص، وخلق فرص استثمارية، وتوطين الصناعات المرتبطة بالقطاع النفطي، والاستفادة من مخرجات التكرير والبتروكيماويات، إلى جانب زيادة الاعتماد على الموردين المحليين، بما يدعم نمو الاقتصاد الوطني.
ومن خلال هذا النهج، تسهم المؤسسة في دعم تنويع الاقتصاد وتعزيز استدامة الموارد المالية للدولة على المدى الطويل.
على المدى المتوسط، تهدف المؤسسة إلى الحفاظ على الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز، مع تنفيذ مشاريع تسهم في المحافظة على هذه الطاقة وزيادتها مستقبلاً، حيث يتم توجيه جزء مهم من الاستثمارات إلى عمليات الحفر لضمان استمرارية الإنتاج بكفاءة.
وفيما يلي أبرز الأولويات:
كما تتعامل المؤسسة مع التحول في الطاقة في قطاع النفط والغاز من خلال تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد الهيدروكربونية مع مراعاة الجوانب البيئية، والعمل على خفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني في نطاقي العمليات 1 و2 بحلول عام 2050، مع النظر إلى التحول الطاقي كفرصة لدعم اقتصاديات المشاريع وزيادة كفاءتها التشغيلية باستخدام مشاريع الطاقة البديلة والمتجددة.
تسعى مؤسسة البترول الكويتية ضمن توجهاتها الاستراتيجية إلى تحقيق التوازن بين زيادة الطاقة الإنتاجية وتعظيم القيمة المضافة، وذلك من خلال تنمية إنتاج النفط الخام والغاز وتوجيه جزء منه إلى أنشطة التكرير المحلية والصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة الأعلى.
كما تحرص المؤسسة وشركاتها التابعة على توفير منتجات بترولية مطابقة للمواصفات المحلية والعالمية عبر المصافي المحلية، إلى جانب التوسع في أنشطة البتروكيماويات، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة للبرميل الكويتي.
تمثل الاكتشافات البحرية أحد الممكنات الرئيسية لدعم الطاقة الإنتاجية، إلى جانب برامج تطوير الحقول البرية والنفط الثقيل، بما يسهم في استدامة الإنتاج.
كما تسهم هذه الاكتشافات في تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي المسال، حيث تشكل الحقول البحرية مثل النوخذة والجليعة وجزة ركيزة مهمة لدعم مزيج الطاقة المحلي وتلبية احتياجات قطاع الكهرباء.
وتسهم كذلك في تعويض التراجع الطبيعي في الحقول الناضجة، إضافة إلى زيادة الاحتياطيات النفطية وتعزيز استدامة الموارد.
وتعمل المؤسسة على تطوير نماذج تعاقدية مع شركات النفط العالمية بما يعزز المرونة التشغيلية ونقل الخبرات وتقاسم المخاطر، مع الحفاظ على السيادة على الموارد.
في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، طورت مؤسسة البترول الكويتية نهجها في تعزيز أمن الطاقة ليشمل المرونة التشغيلية والاستباقية، إلى جانب الاستدامة.
ومن هذا المنطلق، تعمل المؤسسة على تفعيل منظومة إدارة الأزمات وتعزيز التنسيق المؤسسي بما يضمن استمرارية العمليات وتلبية احتياجات الجهات المحلية، بما في ذلك وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، والسوق المحلي، إضافة إلى العملاء في المنطقة والعالم.
كما تركز المؤسسة على تعزيز القدرات التخزينية داخل دولة الكويت وخارجها، ورفع جاهزية البنية التحتية للتعامل مع مختلف السيناريوهات الجيوسياسية، إلى جانب تعزيز مرونة منظومة التصدير وتوسيع مواقع التخزين الاستراتيجي، وتعزيز التكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يدعم استمرارية الصادرات وقدرة القطاع النفطي على الوفاء بالتزاماته كمصدر موثوق للطاقة.
أظهرت التقلبات الأخيرة في الأسواق أهمية وجود خيارات لوجستية متعددة تضمن مرونة واستدامة تزويد النفط الخام والمنتجات، كما أكدت أهمية التوسع في الطاقة التخزينية الاستراتيجية داخل دولة الكويت وخارجها، وتعزيز مرونة منظومة نقل وتصدير النفط والغاز.
كما بينت هذه التطورات أهمية تعزيز جاهزية القطاع النفطي لمواجهة التحديات التي قد تؤثر في استدامة عمليات الإمداد، ودعم التكامل الإقليمي والتعاون بين دول المنطقة بما يعزز مرونة البنية التحتية للطاقة.
وفيما يتعلق بإدارة المخاطر، أكدت الدروس المستفادة ضرورة تطوير خطط الطوارئ واستمرارية الأعمال، ورفع كفاءة إدارة المخاطر الاستراتيجية والتشغيلية، والعمل على تطوير سيناريوهات الاستجابة للأزمات بما يتوافق مع المتغيرات المتسارعة، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي في المخاطر المشتركة.
تم بناء مصفاة الزور لسد احتياجات دولة الكويت من الوقود المطلوب لتوليد الطاقة والاكتفاء الذاتي كخيار استراتيجي، حيث أن المصفاة تنتج كميات كبيرة من زيت الوقود منخفض الكبريت والذي يعد أفضل وقود من الناحية الاقتصادية والبيئية لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية عن طريق التوربينات البخارية، وقد بينت الازمة الراهنة اهمية الاكتفاء الذاتي، كما تنتج مصفاة الزور منتجات أخرى بمواصفات قياسية عالمية كزيت الغازووقود الطائرات بمحتوى كبريتي منخفض وبصمة كربونية متدنية مما ساهم في تسويق هذه المنتجات بالاسواق الاوروبية، وتبحث المؤسسة حالياً تكامل المصفة مع مشروع البتروكيماويات كأحد افضل الخيارات لتعظيم القيمة المضافة لهذا المشروع والذي بدوره سيقوم بتعزيز الربحية واستدامة المصفاة مالياً
يمثل التكامل بين قطاعي التكرير والبتروكيماويات أداة استراتيجية مهمة تدعم الانتقال إلى نموذج يزيد إنتاج منتجات ذات قيمة أعلى، بما يقلل من التأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية.
كما يتيح هذا التكامل إنتاج مشتقات تستخدم كلقيم للصناعات البتروكيماوية، في ظل اختلاف ديناميكيات أسواق المنتجات البتروكيماوية عن أسواق النفط الخام.
تسعى مؤسسة البترول الكويتية إلى زيادة إنتاج الغاز المحلي، بما يعزز مساهمته في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وذلك من خلال تطوير الاكتشافات الجديدة، والاستعانة بالغاز الطبيعي المسال عند الحاجة مع وجود عقود تضمن استمرارية الإمدادات، بما يدعم تعزيز مساهمة الغاز الطبيعي في مزيج طاقة أكثر كفاءة واستدامة من الناحية البيئية.
في ظل متابعة المتغيرات العالمية المتسارعة، تشير التوقعات العالمية إلى استمرار دور النفط والغاز كمصدرين رئيسيين للطاقة على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، تعمل مؤسسة البترول الكويتية على تحقيق التوازن بين الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية والمحافظة على البيئة، من خلال إدارة عملياتها بصورة متكاملة مع التركيز على خفض الانبعاثات.
كما وضعت المؤسسة استراتيجية للتحول في الطاقة حتى عام 2050 تهدف إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن عملياتها داخل الكويت وخارجها، وصولاً إلى تحقيق الحياد الكربوني، مع اعتبار التحول في الطاقة فرصة تدعم تنمية الأعمال وتعزيز التنافسية.
تركز مؤسسة البترول الكويتية في مجال الاستدامة على مبادرات إزالة الكربون، لما لها من دور في دعم التزامات دولة الكويت بالوصول إلى الحياد الكربوني، وتشمل هذه المبادرات:
كما تتابع المؤسسة المتغيرات في المتطلبات البيئية العالمية، وتعمل على الاستثمار في مجالات الطاقة الجديدة عند توفر الجدوى الفنية والاقتصادية.
يسهم استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحول الرقمي والتحليلات المتقدمة، في رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتقليل التكاليف وتحسين السلامة.
ومن أبرز مجالات الاستفادة:
كما تسهم هذه التقنيات في تحسين كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والنقل، بما يدعم تخفيض الانبعاثات وتحسين الأداء التشغيلي.
تعتمد المؤسسة على منهجية واضحة وإطار متكامل لترتيب أولوياتها الاستثمارية، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية الاستراتيجية والتي تحقق قيمة مستدامة، مع مراعاة توافقها مع التوجهات الاستراتيجية وتقييم العوائد مقابل المخاطر، بما يدعم مرونة القطاع في مواجهة المتغيرات المستمرة.
تولي المؤسسة إعداد الكفاءات الوطنية أهمية كبيرة، من خلال منظومة متكاملة لتطوير الكفاءات الوطنية، تشمل برامج تدريب متنوعة تجمع بين التدريب العملي والنظري، إضافة إلى برامج داخلية وخارجية وشهادات تخصصية.
كما تعزز المؤسسة هذا التوجه من خلال الشراكات مع جهات عالمية لنقل المعرفة، والتوسع في التدريب الميداني والتدوير الوظيفي، إلى جانب تطوير مسارات التعاقب القيادي وإدارة المواهب، بما يدعم جاهزية الكوادر الوطنية لقيادة القطاع مستقبلاً.
يظل القطاع النفطي أحد الركائز الرئيسية للتنمية الاقتصادية في دولة الكويت، ومن المتوقع أن يستمر دوره في دعم الاقتصاد بالتوازي مع تحسين كفاءة الإنتاج وخفض الانبعاثات.
كما ينظر إلى التحول في الطاقة كفرصة لدعم التنويع الاقتصادي، من خلال التوسع في مشاريع الطاقة البديلة والمتجددة، والاستفادة من التكامل بين التكرير والبتروكيماويات، بما يسهم في تعزيز القيمة المضافة.
وفي الوقت نفسه، يستمر التركيز على تطوير الكوادر الوطنية وإعداد جيل قادر على العمل في قطاع أكثر تطوراً وتنافسية، وتهيئة فرص واعدة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستدامة.
على هامش شهر التوعية بالتدقيق الداخلي، وفي ظل المتغيرات المتسارعة والتحديات الجيوسياسية والتقنية التي يشهدها العالم، نظم اتحاد مصارف الكويت جلسة نقاشية متخصصة بعنوان «بناء القدرة على الصمود المؤسسي: الدور المتطور للتدقيق الداخلي في ظل الأزمات الجيوسياسية»؛ لمناقشة الدور المحوري للتدقيق الداخلي في تعزيز جاهزية المؤسسات، ودعم استمرارية الأعمال، ورفع كفاءة إدارة المخاطر والأزمات.
وبهذه المناسبة، أكدت الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت شيخة العيسى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وما يرافقها من تحديات جيوسياسية وتقنية وتشغيلية، تفرض على المؤسسات المالية تعزيز جاهزيتها ومرونتها المؤسسية، بما يضمن استدامة الأعمال واستمرارية الخدمات بكفاءة وفاعلية.
وأوضحت العيسى أن القطاع المصرفي الكويتي يولي أهمية كبيرة لتعزيز مفاهيم الحوكمة وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، انطلاقاً من إيمانه بأهمية بناء مؤسسات قادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة ومواجهة مختلف الأزمات بكفاءة عالية، مشيرة إلى أن التدقيق الداخلي أصبح اليوم أحد الركائز الأساسية الداعمة لاستقرار المؤسسات وتعزيز ثقة أصحاب المصلحة.
وأضافت أن تنظيم هذه الجلسة يأتي في إطار حرص اتحاد مصارف الكويت على دعم تبادل الخبرات والمعرفة المهنية، وتسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في مجالات التدقيق الداخلي والحوكمة والمرونة المؤسسية، بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزية القطاع المالي لمختلف التحديات المستقبلية.
وأكدت العيسى أن الجلسة شرفت بمشاركة نخبة من القيادات التنفيذية والخبراء من القطاع المصرفي ومؤسسات القطاعين الخاص والحكومي، إلى جانب شركات التدقيق العالمية والمحلية، مما كان له بالغ الأثر في إثراء النقاش من خلال طرح رؤى متعمقة ومتنوعة، كما أسهمت هذه المشاركة النوعية في تعزيز جودة المخرجات والتوصيات، ودعم تكامل الجهود بين مختلف الجهات.
كما شهدت الجلسة مشاركة رئيس لجنة التدقيق الداخلي في اتحاد مصارف الكويت، رئيس مجموعة التدقيق الداخلي في بنك الكويت الوطني نضال طيباوي، وجنان العصيمي رئيس التدقيق الداخلي – الكويت لدى بنك الكويت الوطني، ووليد السعيد نائب العضو المنتدب للتدقيق الداخلي في مؤسسة البترول الكويتية، وبشرى الوزان رئيس مجموعة التدقيق الداخلي في بنك بوبيان، وسعود المضف رئيس مخاطر الحوكمة والمجتمع (ESG) في بنك الكويت الوطني، ومنال الربيعان أمين سر جمعية المدققين الداخليين الكويتية.
من جانبه، صرح رئيس لجنة التدقيق الداخلي في اتحاد مصارف الكويت ورئيس مجموعة التدقيق الداخلي في بنك الكويت الوطني نضال طيباوي أنه بمناسبة الشهر العالمي للتدقيق الداخلي، نظّم الاتحاد الجلسة النقاشية لمناقشة دور التدقيق الداخلي في تعزيز جاهزية المؤسسات وقدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات المتسارعة.
وأكد طيباوي أن المؤسسات اليوم تعمل في بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتسارع وتيرة المتغيرات العالمية، ما يفرض على مختلف القطاعات تعزيز جاهزيتها ومرونتها المؤسسية لمواجهة المخاطر والأزمات المتنوعة. وأوضح طيباوي أن التحديات الحالية لم تعد تقتصر على المخاطر التقليدية، بل أصبحت تشمل التهديدات السيبرانية، والانقطاعات التشغيلية، والتقلبات الجيوسياسية، والأوبئة، وتعثر الأطراف الثالثة، إضافة إلى المخاطر الناشئة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن هذه المتغيرات تستوجب تبني نهج استباقي يعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة والتعافي واستمرارية الأعمال.
وأفاد طيباوي بأن المرونة المؤسسية أصبحت اليوم ضرورة استراتيجية وليست خياراً، في ظل تزايد اهتمام مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية بضمان استمرارية العمليات الحيوية والحفاظ على ثقة أصحاب المصلحة، مؤكداً الدور المحوري الذي يؤديه التدقيق الداخلي في دعم هذه الجهود، من خلال تقديم خدمات التأكيد المستقلة، وتقييم جاهزية الأزمات وفعالية خطط استمرارية الأعمال، وكفاءة الحوكمة وإدارة المخاطر.
وبيّن أن دور التدقيق الداخلي شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد يقتصر على الجانب الرقابي التقليدي، بل أصبح شريكاً استشارياً موثوقاً يسهم في تحديد نقاط الضعف، وتحدي الافتراضات، وتعزيز فعالية أطر إدارة الأزمات واستمرارية الأعمال، بما يدعم قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.
ولفت طيباوي إلى أن الجلسة النقاشية شكلت منصة مهنية مهمة لتبادل الخبرات والرؤى العملية بين المختصين في القطاعين المصرفي والنفطي، ومناقشة أفضل الممارسات والتحديات المرتبطة بمستقبل التدقيق الداخلي ودوره في دعم المؤسسات المستدامة والمرنة.
واختتم طيباوي تصريحه بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير ممارسات التدقيق الداخلي بما يواكب المخاطر الناشئة والتطورات العالمية، مشدداً على أن بناء مؤسسات قادرة على التكيف والاستجابة الفعّالة للأزمات يمثل عنصراً أساسياً لتحقيق الاستدامة وتعزيز الثقة والاستقرار المؤسسي.
في خطوة استراتيجية مهمة تهدف إلى تعزيز أوجه التعاون المشترك بين اتحاد مصارف الكويت ووزارة العدل في عدد من المجالات ذات الاهتمام، بما يسهم في دعم جهود التحديث والتطوير، وتحسين كفاءة العمل، وتحقيق التكامل مع التوجهات الوطنية نحو التحول الرقمي، أعلن الاتحاد عن توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة العدل، يوم الأحد 24 مايو 2026، بحضور معالي وزير العدل المستشار ناصر يوسف السميط، ورئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت، رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، ووكيل وزارة العدل بالتكليف عواطف عبداللطيف السند.
تهدف مذكرة التفاهم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تعزيز الدقة والسرعة في إنجاز إجراءات التنفيذ بما يكفل أمن وسلامة تلك الإجراءات، وتقليل الأخطاء البشرية التي قد تقع أثناء مباشرتها. كما تستهدف المذكرة خفض تكاليف التشغيل وتبسيط الإجراءات، بما يدعم كفاءة الأداء المؤسسي لدى الجانبين.
كما ستسهم مذكرة التفاهم في تسريع استيفاء المستحقات المالية للدائنين والبنوك، الأمر الذي سينعكس إيجابياً ويعمل على تعزيز الحركة الاقتصادية في الدولة بشكل عام. كما تركز على تعزيز حماية البيانات ورفع مستوى الشفافية من خلال إتاحة مراقبة وتوثيق سير الإجراءات، بما يدعم دقة العمليات ويحد من الأخطاء الإجرائية، ويعزز السمعة المؤسسية لكل من وزارة العدل والقطاع المصرفي.
وتشمل مجالات التعاون كذلك إنشاء قاعدة بيانات متكاملة وآلية فعالة لحفظ كافة مستندات وبيانات ملفات التنفيذ منذ بدء الإجراءات وحتى استيفاء المستحقات، بما يضمن سهولة الوصول إليها وكفاءة إدارتها.
وفي إطار دعم التحول الرقمي، تسعى مذكرة التفاهم إلى تطوير منظومة إلكترونية متكاملة لإدارة منازعات التنفيذ، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية ورؤية «كويت جديدة 2035»، الرامية إلى تحويل الدولة إلى مركز مالي وتجاري رائد. كما تدعم مذكرة التفاهم تعزيز حجية المستندات الإلكترونية والإسراع في إنهاء المنازعات المرتبطة بإجراءات التنفيذ.
وتتضمن المذكرة كذلك اعتماد آلية التوقيع الإلكتروني بالتعاون مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية (PACI)، لكل من الأفراد والشركات، بما يلبي احتياجات القطاع المصرفي ويتوافق مع الأطر القانونية والتشريعية المعمول بها في دولة الكويت، مع توفير منظومة سلسة ومتكاملة لاستخدام التوقيع الإلكتروني.
ومن جانبه، صرح رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت، رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، بأن توقيع هذه المذكرة يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تطوير بيئة الأعمال في دولة الكويت، مؤكداً على أن التعاون مع وزارة العدل يعكس الحرص المشترك على تحديث وتطوير إجراءات التنفيذ بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويسهم في تعزيز كفاءة الأداء وتقليل التكاليف التشغيلية، إلى جانب دعم التحول الرقمي في القطاعين المصرفي والقضائي.
وأضاف المرزوق أنه على ثقة بأن تلك الشراكة ستسهم في تسريع الإجراءات، وتعزيز ثقة المتعاملين، ودعم استقرار ونمو القطاع المصرفي، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويتماشى مع رؤية الكويت المستقبلية. واختتم مؤكداً على أن الاتحاد سيواصل العمل مع مختلف الجهات الحكومية لدعم المبادرات التي تسهم في تطوير البيئة التشريعية والاقتصادية، وتعزز من مكانة دولة الكويت كمركز مالي وتجاري متقدم.
ثمة لحظات في تاريخ الاقتصاد لا تعلن عن نفسها بانهيار مدوٍّ أو أزمة واضحة المعالم، بل تتسلل بهدوء عبر تغير بطيء في القواعد التي اعتاد العالم أن يلعب وفقها. وما نعيشه اليوم من هذا النوع تحديداً. فالاقتصاد العالمي لا يقف على حافة كارثة، لكنه يفقد، شيئاً فشيئاً، الكثير من المسلمات التي بنيت عليها قرارات النمو والتمويل والاستثمار طوال العقد الماضي. لم يعد السؤال محصوراً في معدل التضخم أو اتجاه أسعار الفائدة، بل امتد إلى ما هو أعمق: أي اقتصاد نصنعه الآن، وعلى أي توازن هش نراهن؟
والجديد في هذه المرحلة أن المخاطر لم تعد تأتي فرادى. فالمديونية المرتفعة تتشابك مع هشاشة الأسواق، وإعادة تسعير المخاطر تتقاطع مع صعود الذكاء الاصطناعي، والاعتماد المتنامي على البنية الرقمية يضيف إلى المعادلة طبقة من الهشاشة لم تكن حاضرة من قبل. نحن إزاء بيئة مركبة تتداخل فيها المخاطر المالية بالجيوسياسية بالتكنولوجية، حتى غدا من العسير عزل أي منها عن الأخرى. وهذا التشابك، لا حجم أي خطر بمفرده، هو ما يجعل اللحظة الراهنة دقيقة إلى هذا الحد.
نمو أبطأ في عالم أغلى
على مدى عقد كامل، تربى العالم على فكرة مريحة: أن البنوك المركزية حاضرة دائماً عند كل اضطراب، وأن المالية العامة قادرة على امتصاص الصدمات متى لزم الأمر. لقد كانت السيولة وفيرة، والفائدة قريبة من الصفر، والثقة في قدرة صانع السياسة على الإنقاذ شبه مطلقة. غير أن تلك المعادلة فقدت كثيراً من سخائها. فالنمو ما زال قائماً، لكنه أضعف وأضيق نطاقاً؛ والإنفاق مستمر، لكنه أكثر اتكاء على الدين؛ والاستثمار حاضر، لكنه أشد انتقائية وحذراً.
المعضلة التي تواجه صانع القرار اليوم ثلاثية الأضلاع، ولا يكاد ضلع منها يحل إلا على حساب الآخر: كيف يدعم النمو دون أن يغذي التضخم؟ وكيف يضبط الدين دون أن يخنق الاستثمار؟ وكيف تُبنى المرونة دون تحميل الأجيال القادمة عبئاً لا تطيقه؟ هذه ليست أسئلة نظرية تطرح في القاعات الأكاديمية، بل صارت في صميم كل اجتماع لمجلس إدارة أو لجنة نقدية. فهامش الخطأ ضاق، وكلفة التردد ارتفعت.
الدين من رافعة للتنمية إلى قيد على السيادة
ليست خطورة المديونية المرتفعة في حجمها بقدر ما هي في توقيتها وسياقها. فالدين الذي كان محتملاً في بيئة فائدة منخفضة ونمو كافٍ يصبح مربكاً حين يجتمع ارتفاع كلفة الاقتراض مع تباطؤ النمو وتزايد احتياجات الإنفاق على الدفاع والطاقة والمناخ والصحة والبنية التحتية في آن واحد. كل نقطة إضافية في كلفة خدمة الدين تلتهم حصة أكبر من الإيرادات العامة، وتزاحم الإنفاق الإنتاجي، وتقلص قدرة الدولة على تمويل المستقبل.
وهكذا تحول الدين من مسألة محاسبية إلى مسألة سيادية وتنموية. فالدولة التي تفقد ثقة الأسواق لا تواجه ارتفاعاً في العوائد فحسب، بل تواجه تضييقاً حقيقياً في خياراتها. وأسواق السندات، التي بدت لسنوات طويلة وكأنها تبتلع كل شيء دون اعتراض، استعادت قدرتها على فرض الانضباط وإعادة تذكير الحكومات بأن للثقة ثمناً. والأشد وطأة أن كلفة الدين لا تتوزع بعدالة؛ فالاقتصادات النامية والناشئة كثيراً ما تدفع علاوة مخاطر تتجاوز ما تبرره أساسياتها، فيغدو سوء التسعير ذاته عائقاً أمام تمويل التنمية بشروط منصفة.
الأسواق تسعر الأمل بقدر ما تسعر الواقع
رغم كثافة المخاطر، ما زالت الأسواق المالية في كبرى المراكز تبدي قدراً لافتاً من التماسك. لكن من الخطأ قراءة هذا التماسك على أنه تراجع في المخاطر؛ فقد يكون مجرد اعتياد على ضجيج جيوسياسي ومالي صار جزءاً من الخلفية اليومية. الأسواق اليوم تراهن على هبوط ناعم تديره البنوك المركزية بمهارة، وعلى ذكاء اصطناعي يرفع الإنتاجية، وعلى صدمات جيوسياسية تبقى قابلة للاحتواء، وعلى أرباح تظل قوية بما يكفي لتبرير التقييمات. وهي رهانات منطقية في ظاهرها، لكنها تستند إلى افتراضات شديدة الحساسية.
يتجلى هذا في ظاهرة التركّز: فاتكاء مؤشرات الأسهم على حفنة محدودة من شركات التكنولوجيا الكبرى يجعل السوق برمته رهينة لقدرة هذه الشركات على ترجمة الوعد إلى قيمة إنتاجية ملموسة. فإن طالت دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قبل أن تثمر عائداً، فقد تواجه الأسواق موجة تصحيح في التوقعات. يضاف إلى ذلك صعود الائتمان الخاص والتمويل غير المصرفي بوصفه ركناً متنامياً في النظام المالي، لكنه ركن أقل شفافية من البنوك التقليدية، تظل مخاطره مستترة حتى تتشدد السيولة أو تتراجع جودة الأصول. ومن ثم، فإن قوة الأسواق الراهنة ينبغي ألا تقرأ شهادة براءة كاملة للنظام المالي.
البنوك أمام خريطة مخاطر لا تظهر في الميزانية
يقف القطاع المصرفي في قلب هذه التحولات، وقد اتسعت خريطة مخاطره اتساعاً لم يعد معه كافياً قياس متانته بمقاييس رأس المال والسيولة وحدها. صحيح أن المخاطر التقليدية لم تزل؛ فتباطؤ النمو قد يضغط على جودة الأصول، وارتفاع الفائدة قد ينال من قدرة بعض المقترضين على السداد، وتقلب الأسواق قد ينعكس على المحافظ. لكن إلى جانب ذلك برز جيل جديد من المخاطر أشد تشابكاً: فاعتماد البنوك على البنية الرقمية والخدمات السحابية ونظم الدفع اللحظية والذكاء الاصطناعي رفع كفاءتها، لكنه وسع في الوقت ذاته رقعة انكشافها على التعطل والاختراق والخطأ الخوارزمي والاتكاء المفرط على أطراف ثالثة.
لذلك لم يعد مفهوم الملاءة وحده ضامناً للثقة. فالبنك المتين في رأسماله قد يتعرض لهزة إن أخفق في حماية بيانات عملائه، أو تعطلت قنواته الرقمية، أو أخطأ نموذج خوارزمي في قرار ائتماني أو رقابي. الثقة المصرفية في العصر الرقمي لم تعد تُبنى على قوة الميزانية فحسب، بل على متانة البنية التشغيلية والقدرة على الاستمرار تحت الضغط، وهي قدرة لا تظهر في أي بند من بنود القوائم المالية.
الذكاء الاصطناعي: من فرصة إنتاجية إلى ملف للاستقرار المالي
لا يمكن فهم اقتصاد هذه المرحلة دون التوقف مطولاً أمام الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد هامشاً في الاقتصاد الرقمي بل صار محوراً للاستثمار والتنافسية والهيمنة. وفي القطاع المالي تتسع استخداماته من تحليل الائتمان ومكافحة الاحتيال إلى مراقبة المعاملات وإدارة المحافظ والتسعير والامتثال، وهي استخدامات ترفع الكفاءة وتخفض الكلفة وتحسن جودة القرار، لا سيما في المؤسسات التي تملك بيانات منظمة وحوكمة رصينة.
لكن الذكاء الاصطناعي يحمل مفارقة مركزية: كلما اتسعت منفعته اشتدت خطورته إن أفلت من الحوكمة. فالقرار الخوارزمي قد يستعصي على التفسير، والنماذج قد تنطوي على تحيزات كامنة، والاتكاء على عدد محدود من مزودي النماذج والبنى السحابية قد يولد تركزاً نظامياً جديداً. والأخطر أن لجوء مؤسسات كثيرة إلى نماذج متشابهة قد يدفعها إلى سلوك قطيعي في الأسواق يضخم التقلبات بدلاً من أن يطفئها. لهذا لم يعد السؤال «هل تستخدم المؤسسة الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كيف تستخدمه؟ ومن يراقبه؟ وكيف تختبر نماذجه ويوقف عملها عند الخطأ؟ ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع الضرر؟».
السيادة الرقمية والأمن السيبراني: حين يصبح التقني مالياً
مع اتساع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية، برزت السيادة الرقمية بوصفها ركناً من أركان الأمن الاقتصادي. فالبيانات والتكنولوجيا لم تعد أدوات تشغيلية فحسب، بل أصولاً استراتيجية ترتبط بالتنافسية والاستقلال المؤسسي. والسيادة الرقمية هنا لا تعني أن تملك كل دولة كل مكونات التكنولوجيا، فهذا غير واقعي لكثير من الاقتصادات، بل أن تملك الخيارات والضوابط والقدرة التفاوضية ومعايير واضحة لحماية البيانات واستمرارية الخدمات. وبالنسبة للقطاع المالي، فهي مسألة تشغيلية ورقابية قبل أن تكون شعاراً سياسياً: أين توجد البيانات؟ ومن يدير البنية؟ وما حدود الاعتماد على الغير؟ وما خطة الاستمرارية إذا تعطلت خدمة حيوية؟
وفي هذا السياق يتحول الأمن السيبراني من خطر تقني إلى خطر مالي صريح. فالهجمة السيبرانية لم تعد حادثاً يمس السمعة ويخلف خسائر محدودة، بل قد تتحول إلى صدمة ثقة إن أصابت بنكاً أو نظام دفع أو بورصة. لقد جعل التحول الرقمي الخدمات المالية أسرع، لكنه وسع سطح الهجوم؛ ومع استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجم والمدافع معاً، تتسارع دورة المخاطر وتقصر مهلة الاستجابة حتى تكاد تصبح آنية. ومن ثم يتغير مفهوم الرقابة ذاته: لم يعد كافياً أن تسأل الجهات الرقابية عن نسب رأس المال، بل عليها أن تسأل عن خطط التعافي الرقمي واختبارات الاختراق وإدارة الموردين واستمرارية أنظمة الدفع.
الجغرافيا السياسية تعيد تسعير المال والتجارة
لا يمر العالم بتحول مالي وتكنولوجي فحسب، بل بتحول جيوسياسي عميق يعيد رسم خرائط التجارة والاستثمار والتمويل. لم تعد العولمة تقاس بخفض الكلفة وحده، بل بدرجة الأمان والمرونة؛ فالشركات تعيد النظر في سلاسل إمدادها، والحكومات تراجع اعتمادها على الخارج في التكنولوجيا والطاقة والمعادن الحرجة، حتى صارت الكفاءة الاقتصادية التقليدية تخضع لاعتبارات الأمن الاقتصادي. وبالنسبة للمستثمر، لم تعد المخاطر الجيوسياسية حدثاً عابراً في نشرات الأخبار، بل عنصراً دائماً في تسعير الأصول وكلفة التأمين وقرارات التمويل.
الكويت والخليج في قلب التحول لا على هامشه
بالنسبة للكويت ودول الخليج، تكتسب هذه التحولات أهمية مضاعفة، فالمنطقة تقع عند تقاطع الطاقة والتمويل والجغرافيا السياسية ورأس المال السيادي. وهي تملك مراكز قوة واضحة: فوائض مالية نسبية، واحتياطيات وسيولة سيادية، وأنظمة مصرفية جيدة الرسملة، وموقع محوري في أسواق الطاقة والتجارة، فضلاً عن أجندة تنويع اقتصادي باتت تضع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صلبها. لكنها في المقابل منكشفة على تقلبات النفط والممرات البحرية وحركة رؤوس الأموال وأسعار الفائدة العالمية والتوترات الإقليمية، بما يجعل إدارة المخاطر ضرورة استراتيجية لا ترفاً.
والرسالة الأساسية للبنوك الكويتية والخليجية أن القوة المالية التقليدية يجب أن تستكمل بقوة رقمية وتشغيلية. فرأس المال والسيولة يظلان أساس الثقة، لكنهما لا يكفيان وحدهما في عالم تتصاعد فيه مخاطر الخوارزميات والأمن السيبراني والبيانات ومزودي التكنولوجيا. والمطلوب أن تدمج قرارات الائتمان والاستثمار، بصورة أوضح، مخاطر الدين العالمي والفائدة والجغرافيا السياسية والتحولات التكنولوجية في معادلة واحدة، بدل التعامل معها كملفات منفصلة.
ليست أزمة شاملة… لكن تحول هيكلي عميق
لسنا بالضرورة أمام أزمة شاملة، لكننا قطعاً أمام تحول هيكلي عميق: نمو أبطأ، ودين أعلى، وأسواق أشد حساسية، وتكنولوجيا أوسع نفوذاً، ومخاطر أكثر ترابطاً. وفي بيئة كهذه لا تكفي القراءة التقليدية للمؤشرات، بل يلزم فهم العلاقات الجديدة بين المال والتكنولوجيا والسياسة. فالذكاء الاصطناعي قد يكون من أهم محركات الإنتاجية في العقود المقبلة، لكنه لن يحل تلقائياً أزمات الدين أو ضعف النمو أو اختلال التوزيع؛ والأسواق قد تواصل صعودها، لكنها لن تلغي المخاطر الكامنة في التقييمات المرتفعة؛ والبنوك قد تبقى قوية مالياً، لكنها تحتاج إلى مستوى أرفع من الحوكمة الرقمية والمرونة التشغيلية.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس هل سينمو الاقتصاد العالمي، بل أي اقتصاد يتشكل الآن: أكثر إنتاجية وعدالة ومرونة، أم أكثر مديونية وتركزاً وتعرضاً للصدمات؟ الإجابة رهن بقدرة الحكومات والبنوك والشركات والمستثمرين على إدارة التوازن الصعب بين الابتكار والانضباط، وبين السرعة والحوكمة، وبين البحث عن العائد وحماية الاستقرار.
وبالنسبة للكويت والخليج، فإن قراءة هذه التحولات ليست ترفاً تحليلياً بل ضرورة مصرفية واستثمارية؛ فالمنطقة لا تراقب الاقتصاد العالمي من خارجه، بل تتحرك في قلبه عبر الطاقة والسيولة والبنوك والاستثمارات السيادية. ومن هنا، فإن بناء اقتصاد أكثر مرونة لا يبدأ من رفع معدلات النمو وحدها، بل من فهم أعمق لطبيعة المخاطر التي تعيد، في صمت، تشكيل العالم.
أثار عقد القمة التشاورية الخليجية يوم الثلاثاء 28 أبريل في جدة مشاعر الأمل بأن دول مجلس التعاون الخليجية قد تفعّل الاتفاقات التي عقدت من أجل تحقيق تكامل سياسي وأمني واقتصادي. ربما عززت الحرب والاعتداءات الإيرانية التي شملت كل دول الخليج الاهتمام لدى القادة بضرورة تعزيز الروابط في مختلف المجالات لتطوير إمكانيات حماية دول المنطقة وتعزيز قدراتها الدفاعية، وصياغة استراتيجيات سياسية للتعامل مع الحلفاء والخصوم، وحماية الأمن في دول المنطقة من المخاطر الخارجية والداخلية. لكن أهم ما برز من قرارات القمة التشاورية ما يتعلق بالجانب الاقتصادي.
أكدت القمة على “تعزيز التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات الإقليمية”. في هذا السياق، أبرزت القرارات أهمية مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية وتنفيذ مشاريع الربط المشتركة، ومنها مشاريع السكك الحديدية والربط الكهربائي. لا شك أن التطرق في بيان القمة لمسألة “أمن الطاقة” يعد نقلة نوعية في درجة الاهتمام بهذه المسألة، حيث أكد البيان على دراسة وتنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة لنقل النفط والغاز لضمان تدفق الإمدادات وتفادي المعوقات الإقليمية، كما يحدث الآن بسبب إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، بما عطّل تصدير النفط والغاز وحدّ من وصول البضائع والسلع إلى دول المنطقة.
اتفاقيات معقودة:
دول الخليج سبق لها أن اتفقت على عدد من الأنظمة والبروتوكولات لربط الاقتصادات الخليجية. أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية السوق الخليجية المشتركة واتفاقية الوحدة الجمركية واتفاقية الوحدة النقدية، ناهيك عن اتفاقيات بشأن حقوق الملكية والعمل والتأمينات الاجتماعية. دخلت اتفاقية السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ عام 2008. تعد الاتفاقية إطاراً واسعاً يشمل مساواة المواطنين في دول الخليج في حقوق العمل الاقتصادي مثل تأسيس الشركات وتملك العقار والعمل في القطاع الحكومي والقطاع الخاص. كما أن الاتفاقية هدفت إلى انسياب السلع وتمكين المواطنين الخليجيين من الاستثمار دون قيود تذكر في أي دولة خليجية. كذلك وفرت الاتفاقية حقوق التقاعد والمساواة في الالتزامات الضريبية. يبدو أن الطموحات التي كانت وراء الاتفاقية لم تتحقق بالشكل المنشود، وظلت هناك عوائق محلية تواجه المستثمرين. حيث إن دول الخليج من الدول التي تهيمن الحكومات على الاقتصاد الكلي، فإن إنجاز المشاريع الكبرى “Mega Projects” يظل محكوماً بالقرارات الحكومية والتوافق بين دول المنطقة، لذا فإن إنجاز مشاريع البنية التحتية ومشاريع النفط والغاز المشتركة ومشاريع البتروكيماويات يعتمد على قرارات حكومية وتوفير أموال سيادية.
المشاريع البينية:
غني عن البيان أن أهم عناصر التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يتمثل في تحقيق حرية الاستثمار والتملك في مختلف الدول الخليجية. تملك الحكومات صناديق سيادية ذات قيمة متميزة، كما أن القطاع الخاص في دول الخليج يمتلك أموالاً طائلة يمكن توظيفها في مختلف القطاعات الاقتصادية في منطقة الخليج. كما ورد في بيان القمة التشاورية، فإن من أهم المشاريع الحيوية ما يتركز في السكك الحديدية لربط الدول برياً. السكك الحديدية التي أنجزت في السعودية والإمارات لا بد أن تربط بمشاريع مشابهة لربط عمان وقطر والبحرين والكويت، بما يعني توفر شبكة متكاملة للنقل البري بما يعزز تدفق السلع والبضائع دون عوائق، ويمكن من انتقال الأفراد بسلاسة كما هي الحال في أوروبا والصين والولايات المتحدة واليابان. أيضاً، ولتحقيق الأهداف اللوجستية والاستفادة المثلى من الربط من خلال السكك الحديدية، لا بد من توفير مناطق لتخزين السلع والبضائع والمعدات بما يعزز القدرات على مواجهة الأزمات الطارئة. التخزين يعد أمراً ذا أهمية أمنية اقتصادية، والربط البري لا بد أن يوازيه ربط بين موانئ دول الخليج وإنجاز تطوير استراتيجي لهذه الموانئ يرفع من كفاءتها التشغيلية. أصبح لدى عدد من دول الخليج خبرات واسعة في إدارة الموانئ، ولكن لا بد من إنجاز عمليات تكاملية بما يؤدي إلى فاعليات متميزة لهذه الموانئ للاستجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية. السكك الحديدية والموانئ والمخازن عليها أن تستوعب النمو في التجارة البينية بين دول المنطقة، والتي بلغت 146 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تنمو بمعدلات تتراوح بين 8 – 10 في المئة سنوياً.
الاستثمارات البينية:
الاستثمارات المشتركة بين دول الخليج آخذة بالنمو بفعل الدور الحيوي الذي أخذ يلعبه القطاع الخاص من خلال السنوات المنصرمة، بالإضافة إلى المشاريع النفطية المشتركة بين الدول. قدرت الاستثمارات الخليجية البينية في نهاية عام 2024 بنحو 10 مليارات دولار، علماً بأن إجمالي الاستثمار الأجنبي المتراكم في دول الخليج في نهاية عام 2025 بلغ 523.4 مليار دولار، وقد استحوذت السعودية والإمارات على النصيب الأكبر من تلك التدفقات، والتي جرت في شرايين العديد من القطاعات، ومنها النفط والصناعات التحويلية والسياحة وعدد من المشروعات الخدمية والبنوك. وكما سبق ذكره، هناك مشروع حيوي كبير، وهو أنابيب النفط لنقل النفط وأنابيب الغاز للمرور بين بلدان الخليج للوصول إلى منافذ بحرية آمنة وتجاوز عنق الزجاجة المتمثل بمضيق هرمز الذي أصبح غير آمن بفعل التجاوزات الإيرانية ومحاولات النظام الإيراني لابتزاز الاقتصاد العالمي وتهديد الناقلات وسفن التجارة. لقد طرح مشروع الأنابيب المشترك منذ سنوات، ولكن لم يحظَ ذلك المشروع بالاهتمام والجدية المناسبين.
الاتحاد الجمركي:
تأسس الاتحاد الجمركي الخليجي في بداية عام 2003 بهدف تعزيز التجارة البينية وإزالة الحواجز الجمركية وتطبيق تعرفة موحدة للسلع والبضائع المستوردة من العالم الخارجي، وحددت التعرفة بنسبة 5 في المئة على مختلف السلع والبضائع المستوردة من خارج نطاق دول مجلس التعاون. كما أصبح تطبيق التعرفة في موقع الاستيراد دون تكرار تطبيقها عند انتقال السلعة إلى بلد خليجي آخر. وكما كشفت الحرب، فإن انتقال السلع والبضائع بين دول الخليج بسلاسة ودون معوقات أصبح أساسياً لمواجهة العراقيل التي تتأتى من الأزمات والحروب الإقليمية. ويتعين على السلطات الاقتصادية في مختلف دول المنطقة تأكيد تطبيقات وأنظمة الاتحاد الجمركي والاستفادة من أنظمة الاتحاد الأوروبي بما يعزز التسهيلات التي توفر الإمدادات السلعية المختلفة.
أهمية توحيد الأنظمة:
ما زالت دول الخليج تعتمد أنظمة وقوانين متباينة في التطبيقات الاقتصادية، وقد أصبح ضرورياً أن تعمل الأمانة العامة لمجلس التعاون على إنجاز عمليات توحيد كل القوانين والأنظمة والإجراءات لكي تتوافق وتعزز إمكانيات الوحدة الاقتصادية الحقيقية. معلوم أن دول الخليج تستضيف أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة من مختلف البلدان، العربية والأجنبية،
وقد آن الأوان لتحديد المهن التي يتطلبها العمل الاقتصادي في مختلف بلدان الخليج والتدقيق في المصادر الجغرافية للعمالة الوافدة. كما أن قوانين التوظيف والحقوق العمالية يجب أن تتوافق بين بلدان الخليج. ربما تكون احتياجات كل بلد مختلفة للعمالة، وربما تكون بعض البلدان أكثر قدرة على توفير عمالة وطنية في أسواق عملها، لكن يجب البحث عن الآليات التي يمكن توظيفها في مسائل العمالة الوافدة بتناغم سياسي واقتصادي. الواقع الديمغرافي في بلدان الخليج يستحق المراجعة الدورية والبحث عن آليات لتطويره بما يعزز دوراً أوسع للعمالة الوطنية أو الخليجية، ويرفع مساهمتها في سوق العمل دون التأثير على متطلبات التنمية. ذلك يستدعي إعادة النظر في برامج التعليم والاستفادة من التقنيات الحديثة والاستفادة من تجارب الآخرين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تعد البيانات والإحصائيات مصدراً هاماً للبحوث والدراسات، وهي تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الرشيدة وبناء الاستراتيجيات السليمة والناجحة لمؤسساتهم. فقد ساهم التطور التكنولوجي المتصاعد في تراكم البيانات بأحجام كبيرة لدى المؤسسات، خاصة البنوك، حيث أُطلق على هذه الظاهرة اسم البيانات الضخمة “Big Data”. ويعود هذا المصطلح إلى عام 1997، عندما تم طرحه لأول مرة من قبل خبير الحاسوب الأمريكي جون ماشي (John Mashey) من شركة سيليكون غرافيكس، الذي قدم ورقة بحثية بعنوان “البيانات الضخمة… والموجة التالية من الضغط على البنية التحتية” في أحد مؤتمرات مؤسسة (USENIX). وقد جمع هذا المصطلح بين مجال علم الإحصاء وعلوم الحاسوب. ومع توفر السلاسل الزمنية لكافة أنواع البيانات وضخامتها، بالإضافة إلى تسارع آليات تخزينها واستيعابها، أصبحت الحاجة متزايدة لتحليل هذه البيانات الضخمة والمعقدة بشكل مستمر، والاستفادة منها. تشمل تحديات تحليل البيانات الضخمة كيفية جمعها، وتصنيفها، وتخزينها، وتحليلها، والبحث فيها، وتحديثها. عادةً، تتجاوز مجموعات البيانات الضخمة قدرة أدوات البرامج الشائعة على جمعها وتنظيمها وإدارتها ومعالجتها ضمن إطار زمني مقبول. ومع ذلك، إذا لم تتوفر الوسائل المناسبة لمعالجتها، فلن نستفيد منها على النحو الأمثل. وقد اتفقت الأدبيات المنشورة عن البيانات الضخمة على خمس سمات لها، وهي السرعة، الحجم، التنوع، المصداقية، والقيمة (الرسم التوضيحي رقم 1). وتعتمد جميع المؤسسات، بما فيها القطاع المصرفي، على البيانات، لأن تحليل البيانات واستخلاص الرؤى منها أمران أساسيان لاتخاذ قرارات فعالة.

وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن القطاع المصرفي في الكويت ينتج كميات ضخمة من البيانات المتنوعة، منظمة وغير منظمة، تكون إما من مصادر داخلية أو خارجية. فمن المصادر الداخلية تتجمع لدى البنوك من خلال عملياتها اليومية مع عملائها بيانات منظمة، مثل اعرف عميلك (KYC)، التي تشمل معلومات تفصيلية وشخصية عن وضعه المالي وملاءته، بالإضافة إلى بيانات ديموغرافية وأخرى. أما البيانات غير المنظمة أو شبه المنظمة، فهي تشمل ملفات الوسائط المتعددة، ورسائل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والملاحظات التي يبديها عملاء البنوك على وسائل الإعلام المختلفة حول إعلانات البنوك على إنستغرام، فيسبوك، تيك توك، بودكاست وغيرها، ونتائج الاستقصاءات التي تجريها البنوك لمعرفة مدى رضا العملاء عن الخدمات المقدمة لهم، حيث تحتوي على الكثير من المعلومات المفيدة، وهي بحاجة إلى تنظيم وتبويب بشكل فعال. كما تعتبر المستندات ذات الغرض المحدد والمحتوى، مثل أوامر الشراء، والفواتير، والإيصالات، بيانات شبه منظمة. أما على الصعيد الخارجي، فتشمل البيانات الاقتصادية التي تنشرها المؤسسات الاقتصادية المحلية والدولية، ومنها البنوك المركزية، ووزارات المالية، ومراكز الإحصاءات القومية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وغيرها من المراكز المتخصصة في نشر الأخبار المالية والاقتصادية ذات الصلة. وتتناول هذه البيانات عادةً معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، والبيانات النقدية والمالية، وأسعار الصرف، وأسعار السلع، والأسهم، والسندات، وأسعار الفائدة، ومعدلات نمو القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل الصناعات والعقارات والبورصات والتجارة بالجملة والتجزئة، وسلوكيات المستهلكين المختلفة (الرسم التوضيحي رقم 2).

كيف يُمكن للبنوك المحلية الاستفادة من البيانات الضخمة وتعظيم أرباحها من خلال تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي؟
شهدت الأعوام الماضية قيام العديد من البنوك المحلية برفع كفاءتها وإنتاجيتها من خلال أتمتة عملياتها، وتطوير أنظمة التقييم، وتنفيذ استراتيجيات تسويقية مُخصصة. ومع ذلك، لم تستغل هذه البنوك بشكل كامل البيانات الضخمة المتوفرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولم تطور ممارساتها المصرفية سواء من خلال دمج علم البيانات والذكاء الاصطناعي، أو من خلال ابتكار تطبيقات ذكية ومتطورة تُعزز عملياتها لتحقيق كفاءة وإنتاجية أكبر، وهو متطلب استراتيجي مهم. فمن خلال الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة، تستطيع البنوك المحلية استشراف المخاطر، وتعديل الخدمات، وكشف الأنشطة الاحتيالية، ومراقبة الامتثال باستمرار للقرارات الرقابية وتنفيذها في الوقت الفعلي، وتجنب مخالفاتها في الوقت المناسب، مما يُسهم في تطوير أدائها ورفع كفاءتها التشغيلية. كما يمكن لهذه التقنيات أن تُساعد نماذج الأعمال الجديدة على النمو، وتحسين الإجراءات الداخلية، لا سيما في بيئات الخدمات المصرفية الرقمية والمتنقلة. وقد يكون تصنيف العملاء وفقاً لشرائح مختلفة باستخدام البيانات الضخمة مفيداً لتصنيفهم بناءً على أنشطتهم المالية، ويمكن أن يشكل هذا أساساً لتحليل سلوك العملاء، وإطلاق حملات تسويقية أكثر فعالية، وإيجاد النهج الأمثل للتعامل مع مختلف الفئات، بما في ذلك كشف الاحتيال وتقييم الجدارة الائتمانية.
وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى مبادرة بنك بوبيان بإنشاء ما أسماه مصنع البيانات، وهي تعتبر أول مبادرة معلنة في القطاع المصرفي الكويتي، تحتوي على بنية تحتية لمنصات تحليل البيانات الضخمة، والمعتمدة على أحدث التقنيات العالمية من «Informatica» و«Microsoft» و«Cloudera»، بهدف إمكانية تخزين واسترجاع جميع بيانات مجموعة بنك بوبيان والشركات التابعة لمدة 15 سنة سابقة خلال مدة قياسية، حيث أشار بنك بوبيان في تصريح صحفي نُشر بتاريخ 6 يونيو 2022 في جريدة الجريدة إلى أنه مع استكمال مشروع مصنع البيانات، يمكن من خلاله تطوير استراتيجية البنك التي ستعمل على تحسين نتائج أعماله في جميع المجالات، مثل التسويق وجودة الخدمات المقدمة، أو رفع مستويات خدمة العملاء، إضافة إلى توفير مزايا تنافسية مع بقية البنوك.
وتأتي أهمية دور إدارات البحوث التقنية بالتعاون مع وحدة التخطيط الاستراتيجي والمتابعة وإدارة التحول الرقمي والابتكار، اللتين تم تأسيسهما في البنوك المحلية بناءً على تعليمات بنك الكويت المركزي بهدف رفع القدرات المصرفية على التنبؤ بالتحديات الداخلية والخارجية، ولمواكبة تطورات وأوضاع الاقتصاد العالمي، وثورة التقنيات المالية الحديثة، والتغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم. وهنا تنبع أهمية وجود إدارات للبحوث التقنية في البنوك لتقوم بدور هام في تنظيم وتبويب وتحليل البيانات الضخمة باستخدام الأدوات الإحصائية والذكاء الاصطناعي والخوارزميات المتقدمة، حيث يمكن الاستفادة منها في جني مزيد من الأرباح من خلال تقديم منتجات مصرفية جديدة، وتحسين الإجراءات الداخلية، وتقييم الجدارة الائتمانية، وتصنيف العملاء الذين تعكس بياناتهم بشكل واضح سلوكياتهم ورغباتهم، وبالتالي فمن خلال تحليلها يستطيع البنك رفع كفاءة خدماته وتلبية احتياجات العملاء والتنبؤ بتعثرهم، والتحوط من مخاطر القطاعات الاقتصادية المختلفة، وكشف محاولات الاحتيال المختلفة التي تواجه البنوك حالياً، وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى تدني مستوى التنبؤ بشكل عام سواء على مسار الأرباح أو المخاطر أو لمستقبل المتغيرات المختلفة في الاقتصاد المحلي ومكوناته المختلفة، وذلك لعدم توافر متخصصين في بناء النماذج سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو على مستوى الوحدات العاملة فيه، وهنا يأتي دور التعليم والدورات التدريبية في مجالات مختلفة أهمها الاقتصاد القياسي واستخدام الخوارزميات والبرامج المتخصصة مثل STATA وEViews وSPSS وغيرها من الأدوات الإحصائية التي تستخدم في التحليل الإحصائي والتنبؤ بمسارات المتغيرات الاقتصادية ذات العلاقة.
العناوين الجانبية:
الإفصاح ليس مجرد التزام قانوني، بل هو أداة استراتيجية لحماية المستثمر، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز ثقة المتعاملين في السوق المالي.
الهيئة لا تتعامل مع الإفصاح باعتباره استجابة لحدث، بل باعتباره نظاماً دائماً لضمان التدفق المتوازن للمعلومات.
كلما تسارعت وتيرة الإفصاح، تضاءلت فرص الاستغلال غير المشروع للمعلومات.
الشفافية استراتيجية شاملة تربط الأداء المؤسسي بالثقة العامة وركيزة أساسية لاستقرار السوق المالي.
لم تعد الشفافية في الأسواق المالية خياراً تنظيمياً أو مطلباً طوعياً، بل أصبحت معياراً رئيسياً لقياس نضج السوق وكفاءة مؤسساته. وفي دولة الكويت، رسّخ المشرّع هذا المفهوم من خلال قانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، مانحاً الهيئة صلاحيات واسعة لضبط الإفصاح وضمان عدالة المعلومات في السوق.
لم تعد الشفافية في الأسواق المالية خياراً تنظيمياً أو مطلباً طوعياً، بل أصبحت معياراً رئيسياً لقياس نضج السوق وكفاءة مؤسساته. وفي دولة الكويت، رسّخ المشرّع هذا المفهوم من خلال قانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، مانحاً الهيئة صلاحيات واسعة لضبط الإفصاح وضمان عدالة المعلومات في السوق.
فمن منظور الهيئة، الإفصاح ليس مجرد التزام قانوني، بل هو أداة استراتيجية لحماية المستثمر، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز ثقة المتعاملين في السوق المالي، كما تعتبر الشفافية ركيزة أساسية لاستقرار السوق المالي. وفيما يلي الإطار القانوني الذي وضعته هيئة أسواق المال لتنظيم عملية الإفصاح:
الأساس القانوني: الإفصاح كهدف تنظيمي أصيل:
نصت المادة رقم (3) من قانون الهيئة على أن من بين أهدافها تنظيم نشاط الأوراق المالية بما يتسم بالعدالة والشفافية، وفرض متطلبات الإفصاح الكامل للحد من تضارب المصالح ومنع استغلال المعلومات غير المعلنة.
هذا النص يضع الإفصاح في صلب فلسفة التنظيم، لا باعتباره التزاماً فرعياً، بل كأحد مقومات وجود السوق المنظم ذاته. فالهيئة لا تتعامل مع الإفصاح باعتباره استجابة لحدث، بل باعتباره نظاماً دائماً لضمان التدفق المتوازن للمعلومات.
الإفصاح في الطرح العام والإدراج:
خصص المشرّع في المواد رقم (93–96) لتنظيم إصدار ونشر نشرة الاكتتاب في الطرح العام، وألزم الجهات المصدرة بتضمين بيانات مالية وقانونية وتشغيلية دقيقة تعكس حقيقة المركز المالي والمخاطر المحتملة. ويمثل هذا الإطار حجر الأساس لحماية المستثمر قبل دخوله السوق، إذ يتيح له اتخاذ قراره الاستثماري بناءً على معلومات مكتملة. كما نصت المادة رقم (97) على إلزام الشركات المدرجة بالإفصاح الدوري عن بياناتها المالية وفق المعايير المعتمدة.
المعلومات الجوهرية في التوقيت والدقة:
تُعد المعلومات الجوهرية قلب نظام الإفصاح. وقد منحت المادة رقم (104) الهيئة صلاحية وضع القواعد المنظمة للإفصاح عنها، بينما أوجبت المادة رقم (98) اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان الإفصاح الفوري عن أي تطورات قد تؤثر في سعر الورقة المالية.
والمعيار هنا لا يقتصر على الأثر المالي المباشر، بل يشمل كل معلومة قد تؤثر في قرار المستثمر الرشيد، سواء تعلقت بعقود كبيرة، نزاعات قضائية، تغيرات في الإدارة التنفيذية، أو أحداث تشغيلية استثنائية. هذا التشدد في معيار التوقيت يعكس توجه الهيئة نحو تضييق الفجوة الزمنية بين وقوع الحدث ونشره، للحد من فرص الاستفادة غير المشروعة.
الإفصاح عن الملكيات المؤثرة:
نظمت المواد رقم (100–102) مسألة الإفصاح عن تغيرات الملكية التي تبلغ 5% فأكثر، وألزمت الأشخاص المعنيين بالإبلاغ خلال مدد زمنية محددة.
وتكمن أهمية هذا التنظيم في منع التراكم الخفي للملكية الذي قد يؤثر في هيكل السيطرة على الشركة دون علم السوق. فالإفصاح عن الملكيات المؤثرة يحقق الشفافية في مراكز القوة داخل الكيان المدرج.
العلاقة بين الإفصاح ومكافحة استغلال المعلومات الداخلية:
تتقاطع قواعد الإفصاح مع أحكام تجريم استغلال المعلومات الداخلية. فقد نصت المواد رقم (119–121) على عقوبات إدارية وجنائية بحق من يخفي أو يضلل أو يستغل معلومات غير معلنة لتحقيق منفعة شخصية. وبذلك يتحول الإفصاح إلى أداة وقائية لمكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية، إذ كلما تسارعت وتيرة الإفصاح، تضاءلت فرص الاستغلال غير المشروع.
اللائحة التنفيذية للهيئة: تنظيم تفصيلي للإفصاح:
جاء الكتاب العاشر من اللائحة التنفيذية لقانون الهيئة ليضع إطاراً عملياً دقيقاً للإفصاح والشفافية، محدداً: تعريف المعلومات الجوهرية، آليات النشر والإعلان، مسؤولية مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية عن صحة البيانات، والإجراءات الواجب اتباعها عند وجود معلومات غير مؤكدة.
كما عززت الهيئة مؤخراً مبدأ المساءلة بإقرار تحمل الجهة المفصحة المسؤولية الكاملة عن دقة المعلومات المنشورة، بما يعمّق ثقافة الامتثال الذاتي.
الهيئة نحو التحول الرقمي ودعم الشفافية:
في إطار تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز فعالية الإفصاح، اعتمدت هيئة أسواق المال أنظمة الإفصاح الإلكتروني باستخدام معيار XBRL، الذي يتيح توحيد الصيغة الرقمية للبيانات المالية، ويُسهّل المقارنة والتحليل والرقابة بشكل منهجي. ويسهم هذا التحول الرقمي في رفع جودة البيانات، تقليل الأخطاء البشرية، وتعزيز سرعة وصول المعلومات إلى جميع الأطراف المعنية.
ويعكس هذا التوجه إدراك الهيئة أن الشفافية الرقمية لا تقتصر على النصوص القانونية وحدها، بل تتطلب بنية تقنية مؤسسية داعمة تمكن من تدفق المعلومات بشكل موثوق ودقيق، وتتيح للمستثمرين والهيئات الرقابية اتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على بيانات موحدة ومحدثة باستمرار. كما يعزز الإفصاح الإلكتروني قابلية تحليل المعلومات، ويساهم في ترسيخ ثقافة الامتثال الذاتي والحوكمة الرقمية داخل الشركات المدرجة، بما يدعم الاستقرار المالي وفعالية السوق على المدى الطويل.
الأثر المهني والاقتصادي لشفافية الإفصاح:
من الناحية المهنية، يسهم الإفصاح عالي الجودة في تعزيز مستوى الحوكمة المؤسسية داخل الشركات، إذ يدفع مجالس الإدارات إلى تبني نظم رقابية أكثر صرامة، ويحفز لجان التدقيق والالتزام على تطوير آليات فعّالة لمراقبة صحة البيانات المالية كما يعزز الإفصاح ثقافة المساءلة داخل المؤسســـة، ويؤسس لممارسات مؤسسية تقلل من المخاطر التشغيلية والمعلوماتية، مما يرفع من مستوى الكفاءة المؤسسية ويضمن اتساق القرارات الاستراتيجية مع متطلبات الشفافية.
أما من الناحية الاقتصادية، فإن الشفافية تسهم في خفض تكلفة رأس المال من خلال تقليل درجة عدم اليقين لدى المستثمرين، وتحسين كفاءة التسعير عبر تمكين السوق من تقييم الأصول بدقة أكبر، فضلاً عن جذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق رفع ثقة المستثمرين الدوليين في نزاهة السوق المحلي. كما تعمل الشفافية على تقليل التقلبات الناتجة عن الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة، مما يمنح السوق القدرة على امتصاص الصدمات بشكل أفضل، ويعزز استقراره على المدى الطويل، ويؤسس لبيئة مالية أكثر قدرة على الاستدامة والتطوير الاقتصادي.
تحديات تطبيق الإطار التشريعي:
رغم وضوح الإطار التشريعي، لا تزال بعض الشركات تواجه تحديات عملية ملموسة، من أبرزها سوء تقدير معيار الجوهرية في تحديد المعلومات الجوهرية، والتأخر في الإفصاح بسبب الإجراءات الداخلية الطويلة والمعقدة، والخلط بين السرية التجارية وواجب الإعلان، وضعف التنسيق بين الإدارات الرقابية والمالية. وتوضح هذه التحديات أن الالتزام بالشفافية لا يقتصر على صدور القوانين واللوائح، بل يرتبط بقدرة المؤسسات على تطبيقها عملياً ضمن أنظمة مؤسسية متكاملة.
وهنا يبرز الدور القيادي لمجلس الإدارة بوصفه المحرك الأساسي لترسيخ ثقافة مؤسسية ترى في الشفافية أداة استراتيجية، وليس مجرد عبء تنظيمي. إذ يمكن للممارسات القيادية الفاعلة أن تخلق بيئة تحفز على الامتثال الطوعي، وتعزز المساءلة والحوكمة الرشيدة، وتدعم نظم الرقابة الداخلية لضمان دقة وموثوقية المعلومات. كما أن تبني الشفافية على مستوى الإدارة العليا يسهم في حماية المستثمرين، ويعزز الثقة في السوق، ويؤسس لمؤسسات قادرة على التعامل بفعالية مع المخاطر التشغيلية والمعلوماتية، بما يرفع من كفاءة إدارة البيانات ويقلل من فرص الاستغلال غير المشروع للمعلومات.
الخاتمة:
يتضح أن منهج هيئة أسواق المال في تنظيم الإفصاح يقوم على فلسفة متكاملة تجمع بين الصرامة القانونية، والدقة في التنظيم التنفيذي، وفعالية الرقابة، والدعم التقني الحديث. إن هذه المنظومة المتكاملة تجعل الإفصاح ليس مجرد التزام شكلي، بل أداة استراتيجية ترتبط مباشرة باستدامة السوق المالي وتعزيز الثقة المؤسسية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين ويحد من المخاطر المرتبطة بالاختلال المعلوماتي.
وعلاوة على ذلك، فإن الإفصاح عالي الجودة يعزز الحوكمة المؤسسية داخل الشركات المدرجة، ويحفز مجالس الإدارات على اعتماد نظم رقابية أكثر صرامة، ويطور دور لجان التدقيق والالتزام، بما يرفع من مستوى الامتثال الذاتي ويحول الإفصاح إلى ممارسة مؤسسية راسخة.
وبالتالي، يصبح الامتثال الطوعي من الشركات عنصراً محورياً في تعزيز النزاهة والكفاءة السوقية، ويؤدي إلى ترسيخ مكانة السوق الكويتي كبيئة مالية نموذجية على المستوى الإقليمي والدولي. فالشفافية هنا ليست فقط قاعدة تنظيمية، بل استراتيجية شاملة تربط الأداء المؤسسي بالثقة العامة، وتؤسس لثقافة مؤسسية تقوم على المساءلة، الجودة المعلوماتية، والاستدامة الاقتصادية. وفي هذا السياق، تصبح الشفافية معياراً لتقييم نضج السوق وكفاءته، وأداة فاعلة لتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني ودعم التنمية المستدامة.
في بيئة مصرفية ومالية تشهد تحولات متسارعة على مستوى الحوكمة، وإدارة المخاطر، والالتزام الرقابي، يبرز حضور القيادات النسائية الكويتية بوصفه أحد المؤشرات المهمة على نضج القطاع المالي وقدرته على استثمار الكفاءات الوطنية في مواقع مهنية دقيقة وحساسة. ولم يعد هذا الحضور مجرد انعكاس لسياسات تمكين عامة، بل أصبح تعبيراً عملياً عن جدارة مهنية وخبرة متخصصة وقدرة على قيادة ملفات ترتبط مباشرة بثقة المؤسسات واستدامة أعمالها.
وفي حوار حصري مع «مجلة المصارف»، تتحدث الأستاذة سناء الصقعبي، رئيس إدارة الالتزام الرقابي لمجموعة البنك الأهلي الكويتي، عن تجربتها المهنية في أحد أكثر المجالات المصرفية حساسية، وعن الدور المتنامي للمرأة الكويتية في القطاع المصرفي، لا سيما في إدارات الالتزام والحوكمة وإدارة المخاطر، حيث تتقاطع الدقة المهنية مع المسؤولية المؤسسية والقدرة على اتخاذ القرار.
ويكتسب هذا الحوار أهميته من كونه يسلط الضوء على مسيرة قيادية نسائية في مجال لا يقوم فقط على تطبيق التعليمات والضوابط، بل على ترسيخ ثقافة مؤسسية تحمي البنك، وتعزز الثقة مع العملاء والمساهمين والجهات الرقابية. كما يتناول الحوار مفهوم الالتزام الرقابي بوصفه شريكاً استراتيجياً للأعمال، ودوره في تحقيق التوازن بين الحزم والمرونة، وبين حماية المؤسسة ودعم أهدافها التشغيلية.
ومن خلال هذا الحوار، تطرح الأستاذة سناء الصقعبي رؤيتها لمستقبل القيادات النسائية في القطاع المالي الكويتي، والمهارات المطلوبة للشابات الراغبات في دخول مجالات الالتزام والحوكمة وإدارة المخاطر، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستفتح آفاقاً أوسع أمام الكفاءات النسائية، خصوصاً في ظل التحولات الرقابية والاقتصادية والرقمية المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي والمالي. وفيما يلي نص الحوار:
إن المشهد المصرفي والمالي في دولة الكويت بات يشهد تحولاً نوعياً وجوهرياً من خلال الحضور المتزايد والفعال للقيادات النسائية في الصفوف الأمامية ومواقع صنع القرار، وهو تطور لا يمثل مجرد تمكين شكلي، بل هو اعتراف حقيقي ومستحق بالكفاءة والقدرة على تحقيق الإنجازات، مما يحمل دلالة واضحة على أن بيئة الأعمال المحلية تشهد نضجاً كبيراً يرتكز على معايير الجدارة والأداء كعامل أساسي للنمو والتطور المستقبلي.
لقد تشكلت مسيرتي المهنية التي قادتني إلى تولي منصب رئيس إدارة الالتزام الرقابي لمجموعة البنك الأهلي الكويتي عبر محطات وصفت بالتنوع، بدأت بالتدرج المدروس والعمل الميداني والإداري لدى مؤسسة كبيرة وعريقة هو بنك الكويت المركزي ثم انتقلت للتدرج في العمل لدى أحد البنوك الرئيسية وهو البنك الأهلي الكويتي، وقد أتاح لي ذلك المرور والتعامل المباشر مع التحولات التنظيمية الكبرى وتطبيق التشريعات المحلية والمعايير الدولية، وصولاً إلى الاستثمار المعرفي المستمر لتطوير الفكر القيادي القادر على الربط بين متطلبات الرقابة والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.
يقف قطاع الالتزام الرقابي اليوم في قلب المنظومة المصرفية كصمام أمان وحجر زاوية لترسيخ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بفعالية، وتتجاوز طبيعة هذا الدور مجرد المراقبة والإشراف ليرتقي كشريك استراتيجي يسهم في حماية المؤسسة من المخاطر القانونية والمالية ومخاطر السمعة، مما يعمل بشكل مباشر على تعزيز مستويات الشفافية وبناء جسور الثقة المتينة مع المساهمين، والعملاء، والجهات الرقابية على حد سواء.
لقد خرجت من العمل في هذا المجال الحيوي بدروس مهنية بالغة الأهمية ساهمت في صياغة أسلوبي المهني، وفي مقدمتها الإدراك العميق لأهمية تحقيق التوازن الدقيق بين الصرامة في تطبيق اللوائح والتعليمات الرقابية والمرونة في ابتكار الحلول التي تدعم استمرارية الأعمال، بالإضافة إلى تبني منهجية التواصل الاستباقي لتبسيط المفاهيم الرقابية، والقدرة على قراءة المؤشرات المستقبلية لتفادي المخاطر والتعامل معها قبل وقوعها، أي ما يعرف بـ Pre-Fact and Post-Fact.
تسهم القيادات النسائية في إيجاد قيمة نوعية ومضافة داخل القطاعات الدقيقة مثل الالتزام والحوكمة وإدارة المخاطر، من خلال ما تتميز به من قدرة عالية على التحليل العميق والاهتمام الدقيق بالتفاصيل التي تشكل جوهر العمل الرقابي، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء والصبر المتميز في إدارة الأزمات والضغوط بهدوء، وتقديم رؤية قيادية متكاملة تجمع بمتانة بين الالتزام الصارم للأنظمة والأبعاد المؤسسية والإنسانية لبيئة العمل.
إن تقييم مسيرة المرأة الكويتية في القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة يؤكد تحقيقها لقفزات نوعية واستثنائية، لا سيما في الإدارات الرقابية والمهنية المتخصصة، حيث نجحت في إثبات جدارتها العالية وتحمل المسؤوليات الجسيمة والانتقال من الأدوار التنفيذية والمساندة إلى قيادة مراكز القرار الحساسة، مستفيدة من بيئة عمل مصرفية داعمة ومحفزة تتبنى مبادئ تكافؤ الفرص في النمو المهني.
يتطلب بناء مسيرة مهنية ناجحة ومستدامة للمرأة في مجالات الالتزام والحوكمة تسلحاً دائماً بالمعرفة الفنية والعميقة بالتشريعات والقوانين المحلية والمعايير الدولية، مع مواكبة متطلبات التحول الرقمي والتكنولوجي في العمل المصرفي، فضلاً عن امتلاك مهارات التفكير التحليلي لربط النصوص التنظيمية بالواقع التشغيلي، والتحلي بأعلى درجات النزاهة والشجاعة المهنية والموضوعية في اتخاذ القرارات.
تشكل بيئة العمل الداعمة والمحفزة ركيزة أساسية وعاملاً حاسماً في تمكين الكفاءات النسائية من صعود السلم القيادي، خاصة في القطاعات التي تتطلب دقة متناهية ومسؤولية مؤسسية كبرى، حيث تسهم هذه البيئة الإيجابية في تحويل الأداء الوظيفي التقليدي إلى تميز وإبداع قيادي، وتمنح الكوادر الثقة الكاملة لاتخاذ القرارات الجوهرية، مما يضمن استقطاب أفضل المواهب النسائية والحفاظ عليها. ولقد حظيت على المستوى الشخصي بدعم مباشر وكبير من قبل مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية خلال جميع مراحل تقدمي المهني.
إن ترسيخ ثقافة الالتزام داخل أي مؤسسة يبدأ بالدرجة الأولى من إيمان مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بها وتقديم القدوة المهنية الحية لكافة المستويات الوظيفية من منطلق مبدأ القيادة بالقدوة، على أن تواكب ذلك برامج مستمرة للتوعية والتعليم لإيصال رسالة واضحة بأن الالتزام هو أداة لحماية الموظف والمؤسسة معاً، مما يساهم تدريجياً في تحويل المعايير والضوابط الرقابية من قيود مفروضة إلى سلوك تلقائي وجزء أصيل من ثقافة العمل اليومية، بمعنى أن يصبح الالتزام ثقافة مؤسسية وليس تعليمات رقابية.
ينعكس نجاح الدور الرقابي في القدرة على الموازنة الدقيقة بين الحزم والدقة في تطبيق الأنظمة، وبين بناء علاقات مهنية وثيقة وفعالة مع كافة قطاعات البنك، ويتحقق ذلك من خلال تقديم إدارة الالتزام كشريك استراتيجي للأعمال يدعم تحقيق الأهداف المصرفية بأمان، والاعتماد على قنوات الحوار المفتوح والشفاف لفهم التحديات المشتركة ومواجهتها بروح من الاحترام والتعاون المشترك والعمل بروح الفريق الواحد.
تفرض الطبيعة المتسارعة للتطورات التنظيمية والتشريعية في قطاع الالتزام ضرورة المتابعة الفورية والدقيقة لكافة القرارات والتعاميم الصادرة عن الجهات الرقابية المختلفة، وهو ما أحرص عليه شخصياً، إلى جانب السعي المستمر لنيل الشهادات المهنية المتقدمة والمتخصصة، والمشاركة الفاعلة في المنتديات والمؤتمرات والحلقات النقاشية، وتبادل الرؤى والخبرات مع الزملاء في هذا المجال.
أتوجه برسالة ملؤها الثقة للشابات الكويتيات الطامحات لدخول القطاع المصرفي والمالي أو التخصص في مجالات الالتزام والحوكمة وإدارة المخاطر، أدعوهن فيها إلى التسلح بالشغف والصبر والالتزام بالتعلم المستمر، فبناء المعرفة والخبرة التراكمية يستغرق وقتاً، والميدان المصرفي والمالي اليوم يتسع لكل صاحبة طموح متميز، لا سيما أن هذه التخصصات الرقابية لها دورٌ مهمٌ وأساسيٌ في المؤسسات المالية، وفرص التطور والترقي فيها لا حدود لها.
في ضوء الواقع الحالي والتحولات والتطورات المتزايدة، أتصور أن المستقبل القريب يحمل في طياته آفاقاً واعدة وأكثر ريادة للقيادات النسائية في القطاع المصرفي والمالي الكويتي، حيث نتطلع إلى رؤية زيادة مستمرة في نسب تمثيلهن في مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية، وستلعب المرأة دوراً محورياً في قيادة الملفات الاقتصادية الحديثة والمستقبلية، مثل الالتزام الرقمي والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، لتظل التجربة المصرفية للمرأة الكويتية نموذجاً ملهماً يحتذى به على مستوى المنطقة.
المهندس أسامة محمد عبدالوهاب العثمان مصرفي كويتي متخصص في التمويل الصناعي والزراعي، يشغل منصب مدير تنفيذي – محفظة التمويل الزراعي في بنك الكويت الصناعي. يمتلك خبرة مهنية تمتد منذ عام 2008 في مجالات تمويل المشاريع الصناعية لأكثر من 18 عاماً من خلال إعداد دراسات الجدوى، والتحليل المالي، وإدارة المحافظ التمويلية ومتابعة القروض والقرارات الائتمانية.
تدرّج أسامة العثمان في بنك الكويت الصناعي من محلل تمويل في إدارة المشاريع إلى مسؤول تمويل، ثم مساعد مدير إدارة المشاريع الصناعية، قبل أن يتولى إدارة محفظة التمويل الزراعي، التي تُعنى بتمويل مشاريع الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية. كما شارك في عدد من لجان البنك، من بينها لجنة التمويل الزراعي، لجنة تمويل المشاريع الصغيرة، ولجنة الائتمان.
ويجمع أسامة العثمان في خبرته بين الخلفية الهندسية، المعرفة التمويلية، والعمل المصرفي التنموي، بما يعزز دوره في دعم المشاريع الإنتاجية والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية في الكويت.
كما أن لديه خبرة في عضوية مجالس إدارات الشركات والعمل المؤسسي، إلى جانب عضويته في عدد من الجمعيات المهنية، منها جمعية المهندسين الكويتية.
وأسامة العثمان حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الكويت، وشارك في العديد من البرامج التدريبية والمهنية المتقدمة في الائتمان، إدارة المشاريع، التحليل المالي، إدارة المخاطر، الحوكمة، الاستدامة، والقيادة المصرفية، من مؤسسات محلية ودولية.
«موديز» و«ستاندرد آند بورز» تُثبت التصنيف السيادي للكويت
أعلن بنك الكويت المركزي أن وكالتي التصنيف الائتماني العالميتين موديز وستاندرد آند بورز أكدتا التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند مستوى «A1» و«-AA» على التوالي مع نظرة مستقبلية «مستقرة». ونعرض فيما يلي ما تناوله بنك الكويت المركزي في بياناته الصحفية بهذا الشأن:
ستاندرد آند بورز تؤكد التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند (-AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة
قال بنك الكويت المركزي في بيانه إن وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” (Standard & Poor’s) أكدت على التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت طويل الأجل عند مستوى (-AA)، وقصير الأجل عند مستوى (+A-1) مع الإبقاء على النظرة المستقبلية “مستقرة”، حيث أوضحت الوكالة في تقريرها الصادر بتاريخ 22 مايو 2026 أن الأصول المالية لدولة الكويت سوف تساعدها في تجاوز تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتعكس النظرة المستقبلية “المستقرة” تقديرات الوكالة بأن الأصول المالية والخارجية لدولة الكويت من شأنها إتاحة مستويات كافية للصمود في وجه المخاطر التي تهدد الأمن وتدفقات التجارة. وقد استندت الوكالة في تقديراتها إلى افتراض أن هذه الاضطرابات لن تطول، مع التوقعات باستئناف الصادرات عبر مضيق هرمز.
وعلى صعيد توقعات النمو الاقتصادي، في ضوء إغلاق مضيق هرمز وما أدى إليه من تراجع في إنتاج النفط، تتوقع الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحدود 2% في عام 2026. وتتوقع الوكالة أن يتعافى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 3.0% خلال الفترة (2029-2027) بعد الانكماش المؤقت في النمو عام 2026، مدعوماً بتعافي مستويات إنتاج النفط والبرامج الاستثمارية واسعة النطاق في القطاعات غير النفطية.
وعلى جانب الموازنة العامة، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط عجز الموازنة نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المالية (2029/28-2026/25) كنتيجة لارتفاع الإنفاق العام. هذا، وقد أشارت الوكالة في تقريرها إلى أنه من شأن الإصلاحات المالية المساهمة في تعزيز زخم النمو وضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط.
وعلى جانب السياسة النقدية، أشارت الوكالة إلى أن نظام سعر صرف الدينار الكويتي ساعد تاريخياً على إدارة معدل التضخم. وفي هذا السياق، تشير توقعات الوكالة إلى بقاء متوسط معدل التضخم السنوي معتدلاً عند نحو 3.0% خلال الفترة (2027-2026). كما أشارت الوكالة أيضاً إلى قيام الحكومة بإصدار قرارٍ بشأن دعم التكاليف الإضافية التي يتحملها الموردون لضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية دون زيادات في الأسعار.
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أشارت الوكالة إلى توقعاتها بعدم وجود احتمالية لظهور التزامات طارئة كبيرة على الحكومة قد تنشأ عن القطاع المصرفي الكويتي. وأشارت الوكالة إلى أن الإصلاحات الأخيرة وتوسع البنوك في الخارج قد ساهما في تحفيز الإقراض، وأن جودة الأصول في القطاع المصرفي حافظت على قوتها النسبية منذ عام 2022. كما أشارت إلى أن البنوك المحلية لا تزال في وضع جيد يُمكنها من مواجهة مخاطر تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية. هذا، وقد ضمنت الوكالة تقريرها بأن إجراءات التخفيف الأخيرة التي اتخذها بنك الكويت المركزي ركزت على تعزيز وصول البنوك إلى السيولة وتوفير مرونة مؤقتة في المتطلبات التنظيمية، مما سيساعد البنوك على تجاوز الاضطرابات الحالية.
وكالة موديز تؤكد التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند (A1) مع نظرة مستقبلية مستقرة
قال بنك الكويت المركزي في بيانه إن وكالة التصنيف الائتماني العالمية “موديز” (Moody’s) أكدت على التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت طويل الأجل عند مستوى (A1) مع الإبقاء على النظرة المستقبلية “مستقرة”، حيث أوضحت الوكالة في تقريرها الصادر بتاريخ 22 مايو 2026 أن تثبيت التصنيف يعكس متانة المركز المالي للدولة، بما يوفر مصدات متينة في مواجهة الصدمات ويمنح مرونة في معالجة التحديات الائتمانية طويلة الأجل. كما أشارت الوكالة إلى أن تأكيد التصنيف يستند أيضاً إلى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يعزز المرونة الاقتصادية، فضلاً عن توفر احتياطيات نفطية كبيرة، والتي تعزز مكانة البلاد التنافسية في سوق النفط العالمية.
وعلى صعيد مبررات النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيف الائتماني، ترى الوكالة بأن حجم الأصول المالية الحكومية سيحد من تأثير النزاع الإقليمي على التصنيف الائتماني السيادي. ونظراً لحجم هذه الأصول والقدرة المؤكدة على الوصول إليها عند الحاجة، تتوقع الوكالة قدرة ميزانية الدولة على استيعاب التراجع في الإيرادات المالية لفترة طويلة دون إضعاف قوة الكويت المالية أو تقويض جدارتها الائتمانية. وكذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واستعادة الإنتاج سوف يسهمان في دفع عجلة التعافي وتحسين الأداء المالي، فور استئناف حركة التجارة عبر مضيق هرمز بشكل كامل.
وتعزز الأصول المالية الحكومية الجدارة الائتمانية السيادية عبر قنوات متعددة، فهي تسهم بشكل مباشر في تعزيز استدامة المالية العامة، كما تحد من مخاطر السيولة الحكومية وتسهم في تخفيف المخاطر الجيوسياسية، إذ تمكن الحكومة من استيعاب الأثر المالي والاقتصادي لفقدان عائدات تصدير النفط دون اللجوء إلى تخفيضات حادة في الإنفاق العام.
وعلى صعيد توقعات النمو الاقتصادي، تتوقع الوكالة تسجيل القطاعات غير النفطية نمواً إيجابياً بنحو 1.5% في عام 2026، مما يعكس استمرار مشاريع البنية التحتية التي تقودها الحكومة، ومحدودية الانكشاف على القطاعات ذات الحساسية المرتفعة، مثل السياحة والطيران.
وعلى جانب الموازنة العامة، أشارت تقديرات الوكالة إلى ارتفاع العجز المالي لتبلغ نسبته نحو 21% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية (2027/26)، وأن يتقلص إلى أقل من نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية (2028/27)، بافتراض عودة إنتاج النفط وتدفقات التصدير إلى مستويات ما قبل النزاع.
أطلق مركز دبي للسلع المتعددة، منطقة الأعمال الدولية الرائدة والمساهم البارز في تحفيز تدفق التجارة العالمية عبر دبي، اليوم تقرير مستقبل التجارة 2026. ويخلص التقرير إلى أن التجارة العالمية ستواصل أداءها بمرونة خلال العامين المقبلين، إلا أن قواعدها ستتغير بصورة أساسية بفعل الذكاء الاصطناعي، والتقلبات الحادة في التعريفات الجمركية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد للتعامل مع الاضطرابات، والتنافس لاكتساب ميزة صناعية في المعادن الحيوية والبنية التحتية التي تدعم الطاقة النظيفة والتقنيات المرتبطة بها عالمياً.
ويصدر التقرير بعنوان «مستقبل التجارة 2026: إعادة البناء عبر التحوّل الجذري»، في وقت تواجه فيه الشركات تراجعاً حاداً في إمكانية توقع مسار التجارة العالمية. فقد ارتفعت نسبة واردات السلع العالمية الخاضعة للتعريفات الجمركية أو لقيود مماثلة من 12.6% قبل عام إلى قرابة 20% حالياً. كما يتوقع أكثر من أربعة من كل خمسة من قادة الأعمال الذين شملهم استطلاع مركز دبي للسلع المتعددة تباطؤ النمو، واستمرار اضطراب سلاسل التوريد، وطول أمد التقلبات الجيوسياسية خلال الأعوام المقبلة. ويتوقع قرابة 12% السيناريو الأسوأ نتيجة تصاعد النزاعات حول الرسوم الجمركية والعقوبات وانقسام المنظومة المالية، في حين لا يتوقع سوى 4% السيناريو الأفضل.
وتبيّن نتائج التقرير أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باتت الرافد الأبرز لنمو التجارة. فقد زادت التجارة في هذه السلع، ومنها أشباه الموصلات والخوادم ومعدات مراكز البيانات، بنسبة تجاوزت 20% في النصف الأول من عام 2025، في مقابل نمو يقل عن 4% للسلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تمثل سوى 15% من حجم التجارة العالمية، فإنها أسهمت بنسبة 43% من إجمالي نمو التجارة خلال الفترة نفسها، وفقاً للتقرير.
ويتوقع التقرير تباطؤ نمو صادرات السلع إلى 1.9% في عام 2026، بعد أن سجل 4.6% في عام 2025، ثم ارتفاعه بدرجة محدودة إلى 2.6% في عام 2027. كما يتوقع أن تواصل صادرات الخدمات نموها بمعدل يفوق صادرات السلع.
وفي هذه المناسبة، قال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: «أسهمت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 43% من نمو التجارة العالمية في النصف الأول من عام 2025، رغم أنها لا تمثل سوى 15% من حجم التجارة العالمية. وتوضح هذه الأرقام الوجهة التي تسلكها التجارة العالمية. فقد دخلنا مرحلة جديدة تحدد فيها التكنولوجيا، والترابط مع الأسواق، والقدرة على تأمين الطاقة، وسرعة الاستجابة للاضطرابات قدرة الشركات على المنافسة، إلى جانب التكلفة والعامل الجغرافي. ومع ازدياد تعقيد بيئة الأعمال وانقسامها، تتنامى أهمية المراكز التي تصل الأسواق العالمية بعضها ببعض».
وأضاف: «اختارت دبي أن تكون في قلب هذه التحولات، مستندة إلى انفتاحها وسرعة استجابتها وروابطها الوثيقة بالأسواق العالمية. ويتيح وجود ما يقارب 27,000 شركة في منطقة أعمال مركز دبي للسلع المتعددة متابعة هذه المتغيرات آنياً في قطاعات السلع والتكنولوجيا والتمويل والتجارة. وستتقدم الشركات والاقتصادات في العقد المقبل حين تبني مرونتها في مواجهة الاضطرابات، وتستثمر في التكنولوجيا، وتعزز روابطها بالأسواق العالمية».
ومن جانبها، قالت فريال أحمدي، نائب المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة: «تزداد بيئة التجارة تعقيداً، ويزداد في الوقت نفسه ترابط أطرافها. وقد بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل في رفع كفاءة العمل في مجالات الجمارك والخدمات اللوجستية والامتثال وتمويل التجارة، ونتجه الآن إلى تطبيقه في العمليات اليومية. كما بدأت العملات المستقرة، وترميز الأصول، والعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للتسويات بين المؤسسات المالية، في اختصار زمن التسوية وإتاحة مرونة تشغيلية في بعض الممرات التجارية. وتكتسب متطلبات تنظيم البيانات والأمن السيبراني وحوكمة البيانات أهمية متزايدة للشركات التي تمارس أعمالها دولياً».
وأضافت: «تعمل مراكز التجارة، ومنها مركز دبي للسلع المتعددة، في هذه البيئة على استباق احتياجات الشركات العالمية وتهيئة الظروف التي تتيح لها مواصلة عملياتها والنمو والتكيف خلال فترات الاضطراب والتغيير. وستحقق الشركات أفضل أداء حين تستثمر في التكنولوجيا، وتعزز مرونة عملياتها، وتستجيب بسرعة للتحولات المستمرة في التجارة العالمية».
ويمثل مستقبل التجارة 2026 الإصدار السادس، وإصدار الذكرى العاشرة، من التقرير الرئيسي الذي يصدره مركز دبي للسلع المتعددة مرة كل عامين لرصد التحولات في طبيعة التجارة العالمية. ويستند التقرير إلى 12 حلقة نقاشية متخصصة شارك فيها أكثر من 200 من كبار المسؤولين وصناع السياسات وخبراء التجارة في مراكز تجارية عالمية رئيسية، إضافة إلى استطلاع شمل أكثر من 130 شركة بارزة وخبيراً في قطاع التجارة.
أربعة عوامل تحدد ملامح مستقبل التجارة العالمية
يحدد التقرير أربعة عوامل بنيوية تغيّر ملامح التجارة العالمية: انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى التطبيق التشغيلي داخل العمليات، وتفكك الإطار الجمركي الذي ظل يوفر قدراً من الاستقرار، وتحول سلاسل التوريد من منطق الكفاءة وحدها إلى منطق المرونة التشغيلية، واكتساب تحوّل الطاقة طابعاً تنافسياً يتجاوز البعد البيئي إلى التفوق الصناعي والنفوذ الجيوسياسي.
تنامي فجوة الجاهزية لاعتماد الذكاء الاصطناعي
تكشف إحدى أهم نتائج التقرير عن اتساع الفارق بين الشركات التي تضع الذكاء الاصطناعي في صلب أولوياتها الاستراتيجية، والشركات التي ما زالت تحصره في مشروعات اختبار محدودة. وتوضح نسبة أقل من 15% من الشركات المشمولة بالاستطلاع أن استخداماتها للذكاء الاصطناعي أصبحت مرتبطة كلياً بعملياتها التشغيلية، في حين أفادت أكثر من ربع الشركات بأنها لا تملك استخداماً ملموساً لهذه التكنولوجيا. ومع بدء أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل في تولي قرارات معقدة ترتبط بالخدمات اللوجستية والامتثال وتمويل التجارة، يحذر التقرير من أن هذا الفارق سيتحول إلى انقسام تنافسي بنيوي يصعب تجاوزه. وفي المقابل، زادت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومنها أشباه الموصلات والخوادم ومعدات مراكز البيانات، بنسبة 20% في النصف الأول من 2025، أي بخمسة أضعاف معدل نمو السلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتقدّر منظمة التجارة العالمية أن استمرار نمو تجارة السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يضيف 0.5 نقطة مئوية إلى أحجام الصادرات العالمية.
تآكل قواعد الرسوم الجمركية المستقرة
ازدادت وتيرة تفكك التجارة القائمة على القواعد بما فاق توقعات معظم المحللين. ورغم الطعون القانونية التي واجهها نظام الرسوم الجمركية في إدارة ترامب، وإبطال المحكمة العليا الأمريكية جزءاً منه في فبراير 2026، فقد حلّت مكانه سريعاً أدوات قانونية تستند إلى المادة 122 والمادة 301 وتغطي 90% إلى 95% من واردات الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، بات أكثر من نصف المشاركين يتوقعون أن تصبح التجارة أكثر إقليمية وارتباطاً بالكتل الاقتصادية، فيما لا يتوقع سوى 17% مساراً أقرب إلى التعددية التجارية.
سلاسل توريد تُبنى على المرونة التشغيلية
تجاوزت قطاعات عديدة نموذج «الصين + 1» لتنويع مواقع الإنتاج، وانتقلت إلى استراتيجيات أوسع تقوم على «الصين + أسواق متعددة». وارتفعت واردات الولايات المتحدة من فيتنام بنسبة 345% بين 2014 و2024، ومن الهند بنسبة 94%، ومن المكسيك بنسبة 72% خلال الفترة نفسها، في حين تراجعت الواردات من الصين بنسبة 5%. وزاد النزاع مع إيران في 2026 من إلحاح إعادة ترتيب سلاسل التوريد، بعدما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه 25% من النفط العالمي المنقول بحراً و19% من الغاز الطبيعي المسال، كما دفع خام برنت إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل وخفّض عبور الناقلات بنسبة تقارب 90% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع. ويشير التقرير إلى أن 45% من الشركات شرعت بالفعل في إعادة جزء من عملياتها إلى السوق المحلية، أو نقلها إلى أسواق قريبة، أو توجيهها نحو شركاء تجاريين موثوقين سياسياً. أما في استطلاع مركز دبي للسلع المتعددة، فقد بلغ عدد المشاركين الذين وصفوا سلاسل إمدادهم بأنها أصبحت أكثر إقليمية وتغلب عليها اعتبارات المرونة والجاهزية ما يقارب ضعف عدد الذين وصفوها بأنها أصبحت أكثر ارتباطاً بالأسواق العالمية وتغلب عليها اعتبارات الكفاءة.
التحوّل إلى الطاقة النظيفة بات ساحة جديدة للتنافس الصناعي
بلغت استثمارات الطاقة النظيفة مستوى قياسياً قدره 2.3 تريليون دولار في 2025، متقدمة على استثمارات الوقود الأحفوري بفارق 102 مليار دولار. غير أن هذا التحول بات منافسة على التفوق الصناعي بقدر ما هو ضرورة بيئية. وتسيطر الصين على 94% من الإنتاج العالمي للمغناطيسات الدائمة الملبدة، وهي مدخلات لا غنى عنها للمركبات الكهربائية وتوربينات الرياح ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع، كما تملك موقعاً متقدماً في تكرير 19 معدناً من أصل 20 معدناً استراتيجياً ترصدها وكالة الطاقة الدولية. وبما أن متوسط الفترة اللازمة للانتقال من اكتشاف المعدن إلى إنتاجه يبلغ 16 عاماً، يرى التقرير أن تنويع مصادر التوريد حل بعيد الأمد لمشكلة ضاغطة حالياً.
جيل جديد من البنى المالية الداعمة للتجارة
استقرت فجوة تمويل التجارة العالمية عند 2.5 تريليون دولار، مع تحمّل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمُصدّرين من الاقتصادات النامية العبء الأكبر من هذا النقص في التمويل. ويشير التقرير إلى أن الجيل الجديد من البنية التحتية المالية قد يخفف جانباً من هذه الفجوة، بعدما تجاوز المعروض العالمي من العملات الرقمية المستقرة 300 مليار دولار في أوائل 2026، ونمت مدفوعات العملات الرقمية المستقرة بين الشركات (B2B) بنسبة 733% على أساس سنوي في 2025، كما أُنجزت بنجاح أول معاملة دولية بالعملات الرقمية للبنوك المركزية على منصة مشروع الجسر (mBridge) في نوفمبر 2025.
التجارة بين اقتصادات الجنوب تكتسب وزناً أكبر في حركة التجارة العالمية
يرصد التقرير نتيجة أقل حضوراً في الخطاب العام، لكنها عميقة الأثر في بنية التجارة العالمية، وهي استمرار صعود التجارة بين اقتصادات الجنوب وتزايد أثر الاقتصادات متوسطة النفوذ. وتمثل التدفقات التجارية بين الاقتصادات النامية اليوم 35% تقريباً من التجارة العالمية، متجاوزة التدفقات بين اقتصادات الشمال، كما تواصل هذه التدفقات زيادة وتيرتها. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تستحوذ اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية بحلول 2030 على ما يقارب ثلثي النمو العالمي. وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى الإمارات والهند وسنغافورة باعتبارها حلقات وصل عالمية، ونماذج لاقتصادات متوسطة النفوذ استطاعت اجتذاب تدفقات التجارة والاستثمار المعاد توجيهها من خلال بنى تحتية متقدمة وعلاقات تجارية متنوعة.
كما يطرح تقرير مستقبل التجارة 2026 الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة مجموعة من التوصيات الرئيسة للشركات والحكومات، بهدف دعم مرونة التجارة وتعزيز نموها.
توصيات عملية للشركات:
تحويل المرونة التشغيلية إلى منهج عمل مستمر. ويشمل ذلك تحديد المجالات التي يتم فيها الاعتماد على دولة واحدة، أو مسار شحن واحد، أو مورّد واحد، وإخضاع سيناريوهات الرسوم الجمركية والعقوبات واضطراب الشحن وأسعار الطاقة لاختبارات تحمل، مع الاحتفاظ بمخزونات استراتيجية عندما تكون استمرارية العمليات ضرورة لا تحتمل الانقطاع.
زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات التجارية التي تكثر فيها التعقيدات والتكاليف الإجرائية. وتشمل الأولويات التنبؤ بالطلب، والجمارك، والامتثال، والتوثيق، وتحديد مسارات الخدمات اللوجستية، وتمويل التجارة، وتقييم المخاطر، وذلك في المجالات التي يمكن فيها قياس الوفورات ومكاسب الإنتاجية بصورة واضحة.
التعامل مع البيانات باعتبارها أصلاً تجارياً. ويتطلب ذلك الاستثمار في أنظمة بيانات سليمة وقادرة على العمل المتوافق بين المنصات، مع قياس أثر قواعد توطين البيانات وقواعد نقل البيانات بين الدول قبل دخول الأسواق الرئيسة أو زيادة النشاط فيها.
تنويع بدائل المدفوعات والتمويل. ويعني ذلك الإبقاء على العلاقات المصرفية التقليدية، بالتزامن مع اختبار حلول التكنولوجيا المالية وقنوات التسوية المالية القائمة على الترميز والحلول الرقمية في الممرات التجارية التي تظهر فيها مزايا واضحة في السرعة والكلفة والسيولة.
تأمين المدخلات بالغة الأهمية. يتطلب ذلك تقييماً دقيقاً لمدى اعتماد الشركات على أشباه الموصلات، وقدرات الحوسبة، والطاقة، والمياه، والمعادن الحيوية. وتحتاج الشركات، عندما يفرض تركز الإمدادات مخاطر مؤثرة، إلى تنويع قاعدة الموردين وإبرام ترتيبات توريد طويلة الأجل.
توصيات عملية للحكومات:
توظيف الاتفاقيات التجارية لوضع معايير رقمية عملية. وينبغي أن تحظى الأحكام المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والبيانات، والتجارة الإلكترونية، والتجارة غير الورقية، والهوية الرقمية بأولوية واضحة، بدلاً من الاكتفاء بجداول الرسوم الجمركية.
تعزيز وتيرة الانتقال إلى التجارة غير الورقية. يتم ذلك من خلال وضع جداول زمنية واضحة لسندات الشحن الإلكترونية، والجمارك الرقمية، والفوترة الإلكترونية، والوثائق التجارية القادرة على العمل المتوافق بين الأنظمة. ويتعين أن يقترن ذلك بتمويل اعتماد الشركات الصغيرة والمتوسطة لهذه الحلول حتى لا تتسع الفجوة الرقمية.
تحسين فرص الحصول على تمويل التجارة. تحقق الحكومات ذلك من خلال العمل مع البنوك، ومؤسسات التمويل التنموي، وشركات التكنولوجيا المالية، بما يخفض كلفة العناية الواجبة، ويرفع جودة تقييم المخاطر، ويوجه التمويل إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والمُصدّرين من الاقتصادات النامية.
بناء ممرات تجارية مرنة. يتم ذلك من خلال الاستثمار في الموانئ، والخدمات اللوجستية، وشبكات الطاقة، ومراكز البيانات، والأنظمة الجمركية القادرة على استيعاب اضطراب طرق النقل وخدمة التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
إبرام شراكات في المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة النظيفة. ويمكن أن تعتمد هذه الشراكات على اتفاقيات شراء طويلة الأجل، وقدرات إعادة التدوير، وتقارب المعايير، وسلاسل توريد شفافة وموثقة، بما يخفف مواضع التركز التي تعطل الإمدادات من دون زيادة انقسام الأسواق.
أصدر بنك الكويت المركزي نشرة موجزة لأبرز التطورات النقدية والمصرفية المحلية في دولة الكويت في نهاية شهر أبريل لعام 2026 مقارنة بنهاية الشهر المقابل من العام السابق، وذلك استناداً إلى البيانات الواردة في المسح النقدي المجمع ومؤشرات أداء القطاع المصرفي، والتي تشير إلى استمرار القطاع المصرفي المحلي في أداء دوره الحيوي في دعم النشاط الاقتصادي مدعومًا بتحسن أوضاع السيولة والنمو المتواصل في غالبية المؤشرات النقدية والمصرفية. وفيما يلي أبرز التطورات:
أولاً التطورات النقدية (عرض النقد)
ارتفع رصيد عرض النقد بمفهومه الضيق “الكتلة النقدية” (M1) بنحو 0.31 مليار دينار وبنسبة 2.9% لتبلغ قيمته نحو 11.27 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل رصيد بلغت قيمته نحو 10.96 مليارات دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق.
ويعزى الارتفاع في رصيد عرض النقد (M1) كنتيجة لارتفاع رصيد النقد المتداول خارج خزائن البنوك المحلية بقيمة 0.18 مليار دينار وبنسبة 10.5% لتصل قيمته نحو 1.86 مليار دينار، ورصيد الودائع تحت الطلب بالدينار بنحو 0.14 مليار دينار وبنسبة 1.5% لتصل قيمته نحو 9.41 مليارات دينار.
سجل رصيد عرض النقد بمفهومه الواسع (M2) ارتفاعاً بقيمة 0.93 مليار دينار وبنسبة 2.2% لتبلغ قيمته نحو 42.86 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 41.94 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق. ويأتي هذا الارتفاع كنتيجة لارتفاع رصيد كل من شبه النقد (ودائع الادخار بالدينار، والودائع لأجل بالدينار، والودائع بالعملات الأجنبية) بقيمة بلغت نحو 0.61 مليار دينار وبنسبة 2.0%، والكتلة النقدية أو عرض النقد بمفهومه الضيق (M1) بنحو 0.31 مليار دينار وبنسبة 2.9%.
وضمن المسح النقدي المجمع للبنك المركزي والبنوك المحلية، يمكن احتساب عرض النقد (M2) بحسب العوامل المؤثرة فيه، وتتكون هذه العوامل من:
أ. صافي الموجودات المحلية (وتشمل صافي مستحقات البنك المركزي والبنوك المحلية على كل من الحكومة والمؤسسات العامة والقطاع الخاص مطروحا منها ودائع وحسابات الحكومة وأخرى “صافي”).
ب. صافي الموجودات الأجنبية في كل من البنك المركزي والبنوك المحلية.
وتشير البيانات ضمن المسح النقدي المجمع إلى أن ارتفاع عرض النقد (M2) في نهاية أبريل 2026 جاء بصفة رئيسية لارتفاع صافي الموجودات المحلية بنحو 1.96 مليار دينار وبنسبة 14.5%، وذلك على الرغم من تراجع صافي الموجودات الأجنبية بنحو 1.03 مليار دينار وبنسبة 3.6% (حيث تراجع صافي الموجودات الأجنبية للبنك المركزي بنحو 2.68 مليار دينار وبنسبة 20.5%، وارتفع صافي الموجودات الأجنبية للبنوك المحلية بنحو 1.7 مليار دينار وبنسبة 10.7%).
ثانياً: التطورات المصرفية (على مستوى البنوك المحلية وفروعها داخل دولة الكويت)
ارتفع رصيد إجمالي موجودات البنوك المحلية بنحو 9.16 مليارات دينار وبنسبة 9.5% لتبلغ قيمته نحو 105.19 مليارات دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل رصيد بلغت قيمته نحو 96.03 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق. ويعزى ذلك أساساً لارتفاع أرصدة كل من الموجودات الأجنبية بما يعادل نحو 5.58 مليارات دينار وبنسبة 19.0% لتبلغ قيمتها ما يعادل نحو 35.01 مليار دينار، والمطالب على القطاع الخاص بقيمة 2.89 مليار دينار وبنسبة 6.0% لتصل إلى نحو 51.32 مليار دينار، والمطالب على الحكومة بقيمة 3.44 مليارات دينار وبنسبة 1018.9% لتصل إلى نحو 3.77 مليارات دينار. وجاءت هذه الزيادة الكبيرة نتيجة ارتفاع رصيد أدوات الدين العام بالعملة المحلية والأجنبية وذلك في ضوء إصدار المرسوم بقانون رقم (60) لسنة 2025 في شأن التمويل والسيولة الصادر في 26 مارس 2025.
هذا، وتمثل المطالب على القطاع الخاص المكون الرئيسي لموجودات البنوك المحلية، حيث بلغت نسبتها نحو 48.8% من إجمالي هذه الموجودات في نهاية أبريل 2026، مقابل نسبة بلغت نحو 50.4% في نهاية الشهر المقابل من العام السابق. وتأتي الموجودات الأجنبية في المرتبة التالية بنسبة بلغت نحو 33.3% من إجمالي موجودات البنوك المحلية في نهاية أبريل 2026 مقابل نسبة بلغت نحو 30.6% في نهاية الشهر المقابل من العام السابق.
ومن الجدير ذكره أن الارتفاع في رصيد الموجودات الأجنبية جاء أساساً لارتفاع أرصدة كل من قروض للبنوك الأجنبية، والودائع لدى بنوك أجنبية، والتسهيلات الائتمانية لغير المقيمين بنحو 109.7%، و23.0%، و22.3% لكل منهم على الترتيب.
وقد قابل الارتفاع في الموجودات الأجنبية ارتفاعاً في رصيد المطلوبات الأجنبية بنحو 3.93 مليارات دينار وبنسبة 28.0%، وبذلك ارتفع رصيد صافي الموجودات الأجنبية لدى البنوك المحلية بنحو 1.65 مليار دينار وبنسبة 10.7% لتبلغ قيمته نحو 17.04 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 15.38 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق.
سجلت أرصدة الجزء النقدي المستخدم من التسهيلات الائتمانية للمقيمين ارتفاعاً بلغت قيمته نحو 3.41 مليارات دينار وبنسبة 6.7% لتصل قيمة إجمالي الرصيد إلى نحو 54.30 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 50.89 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق. ويشار إلى أن الجزء النقدي من التسهيلات الائتمانية الممنوحة لقطاع الأعمال، والتسهيلات الائتمانية الشخصية ساهما بنسبة 79.9%، و20.1% من الارتفاع في قيمة أرصدة الجزء النقدي المستخدم من التسهيلات الائتمانية للمقيمين على الترتيب.
وعلى نحو أكثر تفصيلاً، سجل الجزء النقدي من التسهيلات الائتمانية الممنوحة لقطاع الأعمال، الذي بلغت نسبته نحو 62.9% من إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين، ارتفاعاً قيمته نحو 2.72 مليار دينار وبنسبة 8.7%، لتبلغ قيمته نحو 34.15 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 31.43 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بارتفاع غالبية القطاعات الاقتصادية، وبصفة أساسية بزيادة أرصدة الجزء النقدي الموجه لأنشطة كل من العقار والإنشاء (0.71 مليار دينار، وبنسبة 5.4%)، وشراء أوراق مالية “أفراد وشركات ومؤسسات” (0.67 مليار دينار، وبنسبة 16.4%)، والنفط الخام والغاز (0.52 مليار دينار، وبنسبة 30.2%)، والخدمات الأخرى (0.35 مليار دينار، وبنسبة 9.2%)، ومؤسسات مالية غير البنوك (0.35 مليار دينار، وبنسبة 24.4%)، والصناعة (0.19 مليار دينار، وبنسبة 9.0%)، وقروض للبنوك (0.15 مليار دينار، وبنسبة 13.0%)، والخدمات العامة (0.10 مليار دينار، وبنسبة 89.1%)، ومن جانب آخر، تراجعت أرصدة الجزء النقدي الموجه لأنشطة الزراعة وصيد الأسماك والتجارة بنسبة 11.2%، و8.2% لكل منهما على الترتيب كما في نهاية أبريل 2026.
ارتفع رصيد إجمالي ودائع المقيمين بنحو 3.76 مليارات دينار وبنسبة 7.3% لتبلغ قيمته نحو 55.65 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 51.89 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق، ويعزى ذلك للارتفاع في رصيد كل من رصيد ودائع المؤسسات العامة بنحو 2.25 مليار دينار وبنسبة 30.7% حيث بلغت قيمته 9.57 مليارات دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 7.32 مليارات دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق، ورصيد ودائع الحكومة بنحو 0.76 مليار دينار وبنسبة 17.7% لتبلغ قيمته نحو 5.07 مليارات دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل نحو 4.31 مليارات دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق. وودائع القطاع الخاص “المقيم” بنحو 0.75 مليار دينار وبنسبة 1.9% لتبلغ قيمته 41.01 مليار دينار في نهاية أبريل 2026 مقابل 40.26 مليار دينار في نهاية الشهر المقابل من العام السابق.
هذا، وتعد ودائع القطاع الخاص المصدر الأساسي للتمويل في البنوك المحلية، حيث بلغت نسبتها 39.0% من إجمالي مطلوبات البنوك المحلية في نهاية أبريل 2026. كما بلغت نسبة كل من ودائع المؤسسات العامة وودائع الحكومة نحو 9.1% و4.8% لكل منهما على الترتيب من إجمالي مطلوبات البنوك المحلية في نهاية أبريل 2026.
أبرز النتائج يمكن إيجازها على النحو التالي:
ارتفاع عرض النقد بمفهومه الواسع (M2) بنسبة 2.2% لتبلغ قيمته نحو 42.86 مليار دينار.
ارتفاع رصيد صافي الموجودات الأجنبية لدى البنوك المحلية بقيمة 1.65 مليار دينار وبنسبة 10.7%.
ارتفاع رصيد الجزء النقدي المستخدم من التسهيلات الائتمانية للمقيمين بقيمة 3.41 مليارات دينار وبنسبة 6.7%.
ارتفع رصيد إجمالي ودائع المقيمين في البنوك المحلية بنحو 3.76 مليار دينار وبنسبة 7.3%، ومنها ودائع القطاع الخاص “المقيم” التي ارتفعت بنحو 0.75 مليار دينار وبنسبة 1.9%.
أعاد بنك التسويات الدولية فتح النقاش حول مستقبل المال الرقمي من زاوية أكثر عمقاً من الجدل الدائر حول العملات المستقرة، مؤكداً أن التحول الرقمي في النظام المالي لا ينبغي أن يقاس فقط بسرعة المدفوعات أو كلفة التحويلات، بل بقدرته على الحفاظ على الثقة في النقود، ووحدة القيمة، واستقرار النظام المالي. وجاء ذلك في فصل خاص من التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2026، صدر في 23 يونيو، تحت عنوان “Anchoring trust in money: innovation beyond stablecoins”.
ويضع التقرير العملات المستقرة في قلب اختبار بالغ الحساسية: فهي تُظهر جانباً من إمكانات ترميز الأصول والمدفوعات القابلة للبرمجة، لكنها في شكلها الحالي لا ترقى، وفق تقييم بنك التسويات الدولية، إلى الخصائص الأساسية التي تجعل النقود موثوقة على نطاق واسع، وفي مقدمتها قابلية الاسترداد بالقيمة الاسمية، ووحدة النقد، ومرونة السيولة، وسلامة الاستخدام داخل النظام المالي.
الابتكار وحده لا يكفي
يرى بنك التسويات الدولية أن التكنولوجيا تستطيع تحسين البنية المالية القائمة، لا سيما من خلال السجلات الموزعة وترميز الأصول والمنصات القابلة للبرمجة، بما يسمح بتسوية أسرع للمدفوعات، وتشغيل أكثر كفاءة للمعاملات، وربط أوثق بين الأصول والالتزامات الرقمية. غير أن التقرير يشدد على أن المال ليس مجرد تقنية، بل ترتيب مؤسسي قائم على الثقة والقواعد والرقابة والبنية القانونية. ومن ثم، فإن أي ابتكار نقدي لا يحافظ على هذه الأسس قد يخلق هشاشة أكبر بدلاً من أن يعزز الكفاءة.
وتنبع أهمية هذا الطرح من أن العملات المستقرة اكتسبت حضوراً متزايداً في النقاش العالمي حول المدفوعات الرقمية، خصوصاً مع استخدامها على شبكات عامة مفتوحة، وقدرتها النظرية على دعم تحويلات أسرع ومدفوعات عابرة للحدود. لكن التقرير يرى أن هذه المزايا التشغيلية لا تكفي لجعلها بديلاً موثوقاً للنقود، ما لم تُعالج مشكلات جوهرية تتعلق بالاسترداد، والحوكمة، والشفافية، وقابلية التشغيل البيني، ومكافحة الاستخدامات غير المشروعة.
مخاطر على البنوك والائتمان والسيادة النقدية
لا يتعامل بنك التسويات الدولية مع العملات المستقرة باعتبارها مجرد ظاهرة تقنية، بل كأداة قد يكون لها أثر مباشر في هيكل الوساطة المالية إذا اتسع استخدامها. فانتشارها الواسع قد يؤثر في تمويل البنوك، وتوزيع الودائع، وآليات الائتمان، خصوصاً إذا تحولت من أداة مرتبطة بأسواق الأصول المشفرة إلى وسيلة دفع واسعة الاستخدام. وتعتمد هذه الآثار على طبيعة الأصول الاحتياطية التي تدعم العملات المستقرة، وطريقة تنظيمها، وحجم الطلب عليها عبر الحدود.
ويحذر التقرير كذلك من مخاطر خاصة بالأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، حيث يمكن أن يؤدي الطلب المرتفع على عملات مستقرة مقومة بالدولار إلى زيادة تقلبات تدفقات رأس المال، وتعميق الاعتماد على العملات الأجنبية، وإضعاف قدرة السلطات النقدية على إدارة أوضاع السيولة وسعر الصرف. ومن هنا، فإن القضية لا تقتصر على حماية المستثمرين أو مستخدمي التطبيقات الرقمية، بل تمتد إلى الاستقرار النقدي والسيادة الاقتصادية.
ترميز الأصول داخل النظام المالي الرسمي
في مقابل التحفظ على الشكل الحالي للعملات المستقرة، لا يرفض بنك التسويات الدولية الابتكار المالي، بل يدعو إلى إدخال مزايا ترميز الأصول داخل النظام النقدي ذي المستويين، حيث تظل أموال البنوك المركزية مرساة الثقة، بينما تواصل البنوك والمؤسسات المنظمة تقديم الخدمات المالية للجمهور. ويرى التقرير أن هذا المسار يمكن أن يحقق مكاسب التكنولوجيا من دون التخلي عن القواعد المؤسسية التي تحفظ الثقة في المال.
ويطرح التقرير مفهوم “السجل الموحّد” أو منظومة السجلات القابلة للتشغيل البيني، بوصفه اتجاهاً يمكن أن يجمع بين أموال البنوك المركزية المرمّزة، والودائع المصرفية المرمّزة، والأصول المالية المرمّزة، ضمن بيئة خاضعة للحوكمة والرقابة. والهدف هنا ليس استبدال النظام المالي القائم بالكامل، بل تحديث بنيته بما يسمح بتسويات أسرع، وبرمجة أفضل للمدفوعات، وتقليل الاحتكاكات التشغيلية، مع بقاء الثقة العامة في النقود محفوظة.
Project Agorá كنموذج عملي
يشير التقرير إلى مشروع Agorá كنموذج تطبيقي لما يمكن أن تبدو عليه البنية المالية المستقبلية. فالمشروع يجمع عدداً من البنوك المركزية والمؤسسات المالية المنظمة لاختبار منصة مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بالجملة، تشمل ودائع مصرفية مرمّزة وسجلات منفصلة خاصة بأموال البنوك المركزية. وتكمن أهمية التجربة في أنها لا تنطلق من عالم الأصول المشفرة المفتوح، بل من تعاون بين القطاعين العام والخاص داخل إطار منظم.
وتشير هذه التجربة إلى اتجاه أوسع في فكر بنك التسويات الدولية: مستقبل المال الرقمي لن تحسمه العملات المستقرة وحدها، بل قدرة السلطات والبنوك والمؤسسات المالية على بناء منصات رقمية موثوقة، قابلة للتشغيل البيني، وخاضعة لقواعد واضحة للحوكمة والوصول وإدارة المخاطر.
رسالة للبنوك: المنافسة ستكون على الثقة لا السرعة فقط
بالنسبة إلى البنوك، يحمل التقرير رسالة مزدوجة. فمن ناحية، فإن الابتكار الرقمي في المدفوعات وترميز الأصول قد يفتح فرصاً لتحسين الكفاءة، وخفض كلفة التسوية، وتطوير منتجات أكثر ارتباطاً باحتياجات العملاء. ومن ناحية أخرى، فإن دخول جهات غير مصرفية إلى مجالات شبيهة بالنقود قد يضغط على نماذج الودائع والوساطة، خصوصاً إذا لم تتحرك البنوك بسرعة لتحديث بنيتها التقنية وخدماتها الرقمية.
غير أن التقرير يوضح ضمنياً أن البنوك لا تزال تمتلك ميزة جوهرية، وهي العمل داخل منظومة مؤسسية مرتبطة بأموال البنوك المركزية والرقابة والتنظيم. وهذه الميزة يمكن أن تصبح أكثر أهمية في المرحلة المقبلة إذا استطاعت البنوك دمج الابتكار في خدماتها من دون التفريط في عناصر الثقة، والامتثال، وإدارة المخاطر.
أولوية التنظيم والتنسيق الدولي
يشدد بنك التسويات الدولية على أن التعامل مع مستقبل المال الرقمي يتطلب مسارين متوازيين: الأول معالجة أوجه القصور في ترتيبات العملات المستقرة الحالية، خصوصاً ما يتعلق بالمخاطر التشغيلية والمالية والنزاهة المالية؛ والثاني نقل مزايا ترميز الأصول إلى النظام النقدي الرسمي بطريقة منضبطة. ويتطلب ذلك تنسيقاً دولياً، لأن المدفوعات الرقمية والعملات المستقرة لا تتوقف عند حدود وطنية، كما أن ضعف التنظيم في ولاية قضائية واحدة قد يخلق آثاراً عابرة للأسواق.
ويؤكد التقرير أن مرونة المنصات، والأمن السيبراني، والتشغيل البيني، وقواعد الوصول، وحوكمة المنصات، كلها شروط أساسية قبل توسيع أي بنية رقمية نقدية على نطاق واسع. كما يرى أن تحسين أنظمة الدفع القائمة، بما في ذلك أنظمة التسوية الإجمالية الفورية وأنظمة المدفوعات السريعة، سيبقى جزءاً مهماً من مسار التطوير، حتى مع تقدم مشاريع ترميز الأصول.
التسويات الدولية يطرح مساراً وسطاً
لا يقدم بنك التسويات الدولية في هذا التقرير دفاعاً عن النظام التقليدي في مواجهة الابتكار، ولا تبنياً غير مشروط للعملات المستقرة، بل يطرح مساراً وسطاً يقوم على تحديث البنية المالية مع تثبيت مرساة الثقة النقدية. فالرسالة الأساسية أن مستقبل المال الرقمي لن ينجح بمجرد توفير مدفوعات أسرع أو أكثر برمجة، بل بقدرته على الحفاظ على وحدة النقد، وسلامة التسوية، ومرونة السيولة، وخضوع الأدوات الجديدة لإطار مؤسسي ورقابي واضح.
ومن هذه الزاوية، يبدو تقرير بنك التسويات الدولية وثيقة مهمة للبنوك المركزية والبنوك التجارية على حد سواء؛ فهو ينقل النقاش من سؤال: هل العملات المستقرة هي مستقبل المال؟ إلى سؤال أعمق: كيف يمكن بناء نظام مالي رقمي أكثر كفاءة من دون التضحية بالثقة التي يقوم عليها المال نفسه؟
The rapid expansion of AI-driven data centers is not only increasing electricity demand, but making it significantly harder to predict, challenging how power systems are planned and delivered. A large majority of electricity executives expect more extreme and less predictable demand spikes, while more than three quarters say they struggle to forecast future needs accurately, according to the Capgemini Research Institute’s latest report, AI meets the grid: shaping the data
center power play. The research, which surveyed over 600 senior electricity executives from organizations with annual revenue exceeding $500 million, highlights how power systems are entering a new phase as AI workloads become increasingly unpredictable. According to the report, forecasting has become significantly harder, but AI is also part of the solution with a majority of executives expecting AI to unlock significant efficiency and operational gains.
A new era of volatile and uncertain electricity demand
Beyond growth, the bigger challenge is uncertainty. Utilities are increasingly planning for demand that may never materialize. The report highlights a growing disconnect between projected and actual demand: a majority (67%) of electricity executives refer to “phantom” data-center load requests, with around two in ten (19%) of them never materializing, distorting forecasts and increasing the risk of both over- and under-investment.
This forecasting uncertainty creates a significant capital allocation dilemma. Utilities must decide not only how much capacity to invest in, but where and when to prioritize grid modernization investments to support future demand while avoiding stranded assets. For hyperscalers, the challenge is equally acute, requiring major infrastructure decisions to be made against a backdrop of uncertain demand forecasts, grid availability and connection timelines.
Furthermore, over three-quarters (77%) of utilities are forecasting difficulties predicting future demand accurately, as consumption patterns from AI become less stable and more difficult to model. As a result, they expect demand variability to emerge as a major system challenge, requiring new approaches to planning and operations.
In addition, 68% of electricity executives also anticipate shortages due to data-center demand growing faster than they can expand supply.
The challenge is compounded by the geographic concentration of data centers, which places significant strain on local grids: more than half of electricity executives identify load concentration as a major obstacle to reliable service, while large clusters of high-density facilities are creating localized bottlenecks that affect system stability and investment planning.
“AI is transforming electricity systems far beyond demand growth. It is exposing structural constraints in grid capacity, planning, and power availability, while making demand more dynamic and harder to predict,” said Claire Gauthier, Global Head of Energy & Utilities at Capgemini. “The challenge is no longer only how much power is needed, but whether it can be delivered reliably, where and when it is required. Utilities have a defining role to play as system orchestrators, leveraging AI-enabled insights to balance grid and customer-owned resources, accelerate deliverable capacity, and enable the next phase of data-center growth.”
AI’s dual role: demand accelerator and a force multiplier for grid performance
According to the report, electricity consumption from AI training and inferencing is expected to rise significantly from 25% to 60% of total data center electricity demand in the next three to five years, largely displacing other IT workloads.
At the same time, electricity executives see AI as a force multiplier for grid planning and reliability: around six in ten expect advanced AI analytics to deliver over 10% improvements in failure reduction, operational productivity, and preventing and restoring outages.
Despite its benefits AI adoption remains limited
As per the report, less than half (45%) say they are currently using AI for grid optimization, and only 16% of electricity organizations have implemented more advanced AI-driven approaches to optimize power flows, enhance resilience, and improve real-time system performance to keep pace with booming demand.
According to the report, grid infrastructure construction timelines are also a critical constraint in accommodating rapid demand growth from AI data centers. This underscores the urgent need to accelerate grid modernization through AI itself and climate tech to deliver reliable, affordable and sustainable power.
On-site power as a structural shift toward hybrid and decentralized energy systems
Facing grid constraints and delays, data centers are increasingly shifting from backup-only approaches toward primary behind-the-meter[1] (BTM) and near-site solutions. Nearly three in ten say they already deploy on-site power solutions and 39% plan to add on-site/BTM within the next one to two years; more than seven in ten expect these solutions to significantly reduce reliance on the grid within five years.
The majority (86%) see the ability to operate independently from the grid as a competitive advantage. This evolution is reshaping the traditional relationship between utilities and large energy consumers, introducing both opportunities and coordination challenges.
A balanced, diversified energy mix at the core of reliable and sustainable data-center growth
A diversified energy mix is emerging as essential to ensure reliability and long-term resilience while renewable energy alone cannot yet provide continuous power at scale for large data centers and AI workloads – according to 78% of electricity executives and 73% of data-center executives. Both report on active investment in battery energy storage systems (BESS) to help bridge the gap.
They also agree that long-term solutions such as nuclear (Small Modular Reactors) will take time to deploy. As a result, more than two-thirds (68%) of electricity and data-center executives globally see natural gas as a near‑term, transitional solution until renewable energy and storage technologies can scale, creating tensions with decarbonization goals.
“For both energy providers and data-center operators, the key challenge is no longer only scaling capacity, but doing so under uncertainty, speed constraints, and rising system complexity,” concludes Claire Gauthier. “Success will depend on the ability to align infrastructure investment, energy sourcing, and AI-enabled operations to manage both the scale and volatility of demand, while balancing reliability, cost, and sustainability.”
An ILO report finds that Kuwait’s private sector is moving from AI experimentation toward practical use, but sustained productivity gains will depend on data maturity, governance, skills, and credible measurement.
Artificial intelligence is no longer a distant technological prospect for Kuwait’s private sector. It is already entering workplace processes, customer-service channels, analytical functions, and back-office operations. Yet the real question is no longer whether companies are interested in AI, but whether they are sufficiently prepared to convert this interest into measurable productivity gains.
This is the central message of a new report by the International Labour Organization (ILO), prepared in collaboration with the Kuwait Chamber of Commerce and Industry, which examines the adoption of artificial intelligence across Kuwait’s private sector and its relationship with productivity growth. The report, titled Adoption of Artificial Intelligence and Productivity Growth in Kuwait’s Private Sector: Enterprise Perspectives and Evidence, provides one of the most focused enterprise-level assessments of how Kuwaiti firms are approaching AI, where adoption is taking place, and why the move from pilot projects to scalable impact remains challenging.
The study is based on interviews with 34 enterprises operating across several sectors, including financial services, technology, logistics, education, energy, retail, and industrial activities. Its findings were further tested through a validation dialogue with private-sector stakeholders at the Kuwait Chamber of Commerce and Industry. While the report does not claim to provide statistically representative estimates for the entire private sector, it offers important practice-based evidence on the current stage of AI adoption in Kuwait.
AI is already present, but adoption remains uneven
The report finds that AI use is already visible across participating companies, but its depth varies significantly. Most applications are concentrated in support functions and operational workflows, including document processing, customer interactions, forecasting, and anomaly detection.
The most common use cases fall into three broad areas: automation of administrative tasks, analytical decision support, and customer-facing applications. More advanced and integrated deployments remain the exception rather than the norm and are largely concentrated among larger companies with stronger digital infrastructure and higher levels of data readiness.
A key distinction emerges between early-stage adopters and more mature firms. Early-stage companies often begin with stand-alone generative AI or large language model tools, while more advanced firms tend to integrate machine learning and natural language processing into existing analytics, cloud, and enterprise data systems. This suggests that the transition from experimentation to higher-value use depends less on access to AI tools alone and more on the quality, structure, and integration of company data.
Cost efficiency is the dominant driver
The economic motive behind AI adoption is clear. According to the report, 93% of the interviewed firms cite cost reduction and faster execution as a key motivation for adopting AI, while 78% cite strategic differentiation. Competitive pressure and compliance-related motives appear far less frequently.
This indicates that Kuwaiti firms are not adopting AI primarily because of market hype. They are looking for tangible operational value: shorter processing times, fewer errors, better customer service, improved decision-making, and more efficient use of human resources.
However, the report warns that strong motivation does not automatically translate into scalable implementation. Many firms continue to face constraints related to data systems, talent, governance, and the absence of consistent measurement routines.
A two-speed AI economy is emerging
One of the report’s most important findings is the emergence of a “two-speed” adoption pattern between large firms and small and medium-sized enterprises (SMEs).
Large firms are more likely to move beyond pilots because they typically have stronger data infrastructure, clearer governance arrangements, larger budgets, and access to specialised technical talent. SMEs, by contrast, are more likely to remain in exploratory or pilot phases, constrained by limited data maturity, resource pressures, and governance gaps.
This divide is visible in readiness indicators. Formal AI policies are in place in 45% of large firms, compared with only 14% of SMEs. Training programmes are also far more common among large firms, reaching 65%, compared with 29% among SMEs.
The implication is significant: AI may widen productivity gaps if smaller firms are unable to access the data capabilities, skills, and governance support needed to scale adoption responsibly.
Productivity gains are widely claimed, but rarely verified
The report makes an important distinction between perceived productivity gains and verified productivity gains. Many companies report faster execution, smoother workflows, and improved task performance. But only a minority have the measurement systems needed to prove that these gains are directly attributable to AI.
Only 26% of reported productivity impacts in the sample were classified as verified under the study’s criteria, while 74% remained unverified. Verified cases were concentrated among larger and more data-mature organisations. SMEs reported no verified productivity gains.
Where productivity gains were verified, the results were substantial. Some firms reported reductions of between 60% and 98% in task time for specific workflows, particularly where there was a defined process, a clear baseline, a measurement method, and at least one reporting cycle.
This finding is crucial for business leaders and policymakers alike. The issue is not that AI lacks productivity potential. Rather, many firms lack the measurement discipline, data systems, and baselines required to demonstrate impact and justify further investment.
Data maturity is the real boundary line
The report identifies data maturity as the most consistent factor determining how far firms can progress with AI. Across the interview sample, 32% of firms were at an initial stage of data maturity, 44% were developing, and 24% were advanced.
The gap between large firms and SMEs is particularly pronounced. About 90% of large firms were classified as developing or advanced in data maturity, while 64% of SMEs were still at the initial stage and none were classified as advanced.
This means that AI adoption is not simply a technology issue. It is a data issue, an organisational issue, and a governance issue. Firms with fragmented, incomplete, or poorly governed data cannot easily move AI from isolated experiments into core workflows.
Governance and regulation become more important as firms mature
The report also highlights a “constraint flip” as companies progress in their AI journey. Early-stage firms are mainly constrained by internal issues such as data quality, legacy systems, and skills shortages. More mature adopters increasingly face external and ecosystem-level constraints, including regulatory approvals, data-residency requirements, and dependence on external vendors.
Governance and strategic management frictions account for 38% of reported challenges, external and policy-related factors for 32%, and internal capability and infrastructure constraints for 29%.
This finding points to a broader policy agenda. As firms become more advanced, barriers move beyond individual company capabilities. They increasingly relate to the wider ecosystem: rules, supplier accountability, data sovereignty, audit rights, standards, and coordination between regulators, technology providers, and businesses.
Kuwait’s private sector is optimistic, but cautious
Despite these challenges, the report finds a broadly optimistic outlook among Kuwaiti enterprises. Companies generally view AI as a complementary tool that can enhance human work rather than simply replace it. Many firms describe AI as an assistant or work companion that can free employees from repetitive tasks and allow them to focus on higher-value activities.
However, future investment remains conditional. Companies are more willing to scale AI when they have mature data systems, clear governance structures, regulatory clarity, and confidence in technology suppliers. Without these conditions, many firms are likely to remain in pilot mode.
Policy priorities: from awareness to execution
The report’s policy message is clear: Kuwait does not need more AI awareness alone. Awareness is already high. The priority now is to strengthen the conditions that allow companies to test, measure, and scale AI safely and effectively.
These conditions include stronger data foundations, practical skills development, governance guidance, measurement templates, supplier accountability, and clearer rules on data handling. The report also points to the potential role of the Kuwait Chamber of Commerce and Industry as a neutral platform for dialogue among companies, regulators, and technology providers.
Such a role could help reduce coordination costs, support shared learning, improve trust in AI deployment, and translate enterprise experience into practical guidance for the wider market.
A productivity opportunity — if readiness gaps are addressed
The report ultimately frames AI as a major productivity opportunity for Kuwait’s private sector, but not an automatic one. The technology is advancing quickly, and companies are increasingly willing to experiment. Yet the productivity payoff will depend on whether firms can build the foundations needed to scale responsibly.
For Kuwait, this issue is closely linked to broader economic diversification. A more productive private sector is essential for reducing dependence on oil, strengthening competitiveness, and supporting the objectives of Kuwait Vision 2035. AI can contribute to that transition, but only if adoption is accompanied by data readiness, human capability, governance discipline, and measurable business value.
The report’s strongest message is therefore practical: AI adoption is not merely about deploying new tools. It is about building organisations capable of using those tools effectively, responsibly, and at scale.
This article is based on the International Labour Organization report, Adoption of Artificial Intelligence and Productivity Growth in Kuwait’s Private Sector: Enterprise Perspectives and Evidence, prepared in collaboration with the Kuwait Chamber of Commerce and Industry, 2026.
Private debt is gaining increasing relevance in modern portfolio construction as investors look beyond traditional public debt markets for income stability and diversification, according to NBK Wealth’s Thought Leadership report, “Private Debt Portfolio Diversification and Income Stability.”
The report notes that public equities and high-quality bonds have historically formed the foundation of portfolio diversification. Bonds traditionally provided predictable income and typically rallied during equity drawdowns, helping to offset losses elsewhere in portfolios.
However, this dynamic was challenged in 2022, when rising inflation and interest rates drove stocks and bonds lower at the same time. According to the report, inflationary pressures are now viewed as structural rather than cyclical, prompting central banks to adopt a higher-for-longer interest-rate stance.
As a result, investors are increasingly looking beyond public debt for income stability and diversification. Private debt has emerged as a structural alternative, offering contractual cash flows and a return profile that is less correlated with public markets.
Evolution and Benefits for Diversification and Income
Following the Global Financial Crisis, tighter regulations led banks to retrench from middle-market lending, and non-bank lenders filled the gap. By 2025, global private debt AUM reached $1.9 trillion and is projected to reach $2.6 trillion by 2029 (see Chart 1 below).
Private debt offers several advantages over public fixed income. Privately negotiated loans, with stronger covenants and closer borrower oversight, help mitigate downside risk. Floating-rate structures reduce interest rate sensitivity, while the illiquidity premium compensates investors with yields exceeding the public credit spectrum, as Chart 2 illustrates.
Beyond yield, diversification benefits are meaningful. Returns are driven by borrower performance rather than market sentiment, supporting stability when stocks and bonds decline together, as in 2022. The asset class also expands exposure to middle-market borrowers absent from public bond indices.
Strategies Supporting Income and Diversification
Private debt is not a single strategy but a spectrum, ranging from lower-risk senior lending to higher-yielding strategies. Capital allocation shifts with the credit cycle, as Chart 3 illustrates.
Direct Lending: At the top of the capital structure, this is the largest segment, accounting for around half of capital raised. Loans are secured against borrower assets with strong covenants. Gross IRRs typically range 6-10% (Preqin).
Mezzanine and Subordinated Capital: Lends to companies with senior funding that require additional capital. Loans combine contractual interest with equity-like features to compensate for higher risk. Gross IRRs typically range 13-17% (Preqin).
Distressed and Opportunistic Strategies: Use flexible mandates targeting companies in financial distress or markets in dislocation. They offer a countercyclical complement. Gross IRRs can exceed 15% (Preqin), though outcomes vary by vintage.
Together, these segments form a spectrum that behaves differently across the credit cycle. Senior strategies anchor income during stable periods, while higher-yielding strategies capitalize on market dislocations.
Considerations for Private Wealth Investors
Private debt’s structural advantages come with inherent trade-offs. Five considerations are particularly relevant:
Illiquidity: Capital is typically committed for multi-year periods, often ranging between 7 and 10 years in closed-end structures.
Constrained Redemption Capacity: Semi-liquid vehicles offer periodic liquidity, but redemption rights remain conditional, and recent gating events show liquidity is not assured in stressed markets.
Valuation Visibility: Private assets are valued less frequently than public securities, which can smooth reported returns but understate the extent of peak-to-trough drawdowns.
Deferred Interest Features: In some loans, interest may accrue rather than be paid in cash, supporting borrower liquidity but delaying the recognition of underlying financial stress.
Floating-Rate Trade-off: Floating-rate structures protect lenders against rising rates but increase borrowers’ debt servicing costs, elevating default risk in a higher-for-longer environment.
These features stem from the same underlying characteristics: private debt is contractually negotiated, appraisal-valued, and long-term. They are as fundamental to the asset class as its yield premium, placing significant emphasis on manager selection.
Chart 1. Global Private Debt Assets Under Management Growth

Key Takeaways
Traditional fixed income remains a core portfolio allocation, but its dual role as both income source and equity hedge has weakened.
Higher rates, persistent inflation, and geopolitical fragmentation suggest stock-bond correlations will remain above historical averages, reflecting a structural shift.
Private debt has matured into a standalone asset class, with AUM of $1.9 trillion in 2025 and projected to reach $2.6 trillion by 2029 (Preqin).
Floating-rate loans provide income that adjusts with rates and is less exposed to day-to-day public market sentiment.
Senior, subordinated, and opportunistic strategies offer differentiated risk-return profiles, catering to a range of investor risk tolerances.
Semi-liquid structures have broadened access for private wealth, but liquidity remains conditional; thoughtful manager selection can improve risk management, though it cannot fully offset the structural constraints.
Chart 2. Yields across Credit Markets (%)

Chart 3: Share of Private Debt Capital Raised by Strategy

Dubai International Financial Centre (DIFC), the leading global financial center in the Middle East, Africa and South Asia (MEASA) region, today launched the second report in its 2026 Future of Finance series. The report underscores that resilience, rather than size or legacy, will define long-term success for banks navigating disruption.
The Changing Face of Banking: Building Resilience Through Change report examines how global banks must adapt their operating models to absorb disruption, evolve, and remain resilient amid AI, digital-native challengers, and shifting global demand.
Built on AI-driven, cloud-first and asset-light models, challenger banks are setting new standards for speed, personalisation and cost efficiency – and in doing so, exposing the limitations of traditional operating models. Their rapid growth is reinforcing pressures on established institutions, accelerating a shift in which both sides must innovate faster to stay competitive. Without decisive transformation, industry profit pools could fall by USD 170bn by 2030, pushing many institutions below their cost of capital.
The report emphasises that AI offers the clearest path out of this conundrum. Rapidly becoming core infrastructure, AI is already delivering the productivity uplift the sector urgently needs and building the foundation of the next-generation operating model that digital native banks have turned into the industry’s new template.
His Excellency Arif Amiri, Chief Executive Officer at DIFC Authority, commented: “As the global banking industry undergoes its most significant transformation in nearly two decades, institutions must embrace innovation, resilience and adaptability to thrive in a rapidly evolving financial landscape shaped by AI, digital assets and shifting global markets. In Dubai and specifically at DIFC, we are committed to enabling this transformation through a future-focused ecosystem that connects global institutions to high-growth opportunities across the Middle East, Africa and South Asia, while supporting banks in building the agility and resilience needed for the future.”
As the second in a four-part series on the Future of Finance that will be published over the course of 2026, the report draws on insights from a high-level roundtable held at the Centre at the start of the year, which brought together senior financial services leaders. The report features insights from the roundtable which have been augmented by network-based research, along with interviews with distinguished industry experts, including: Ambareen Musa, CEO of GCC, Revolut; Rohit Garg, Chief Digital Officer & Group Head, Retail Products, Emirates NBD; and Fernando Morillo, Group Head of Retail Banking, Mashreq.
Strategic geographical relevance
The report identifies that banks moving early and decisively will not only defend profitability but unlock new client groups, new regions and frontier asset classes. In doing so, they position themselves to capture a larger share of global finance.
As a bridge between the East and the West, Dubai’s geographical location enables banks to connect emerging FinTech innovation with global capital and reach high-growth markets across Asia, the Gulf and Africa. Thus, Asian FinTech companies and European challenger banks also choose Dubai as a base to tap into booming consumer markets in Asia, the Middle East and Africa where mobile-first banking is becoming the norm.
In this way, DIFC acts as a vibrant hub where both established players and digital entrants can compete, collaborate and grow.
Embracing digital innovation and evolving regulation
Banks are likely to use jurisdictions with supportive regulations to pilot new services and test model accuracy and governance in a controlled environment before scaling them across the region. As the world’s first AI‑native financial center, DIFC is integrating intelligence into regulatory processes and market infrastructure, enabling firms to build, test and scale AI‑driven financial services.
An integral part of the DIFC ecosystem are 290 banks and capital markets firms, including 17 of the world’s 19 global systemically important banks, reinforcing DIFC’s role as a strategic base for institutions navigating structural change.
Unlocking opportunities with new groups and markets
DIFC’s new report reveals entrepreneurs, family offices, and women represent influential banking clients whose distinct and evolving financial needs remain underserved. AI-driven insights and bespoke advisory backed by more accurate anticipation of client needs allow banks to deliver targeted, personalised offerings to these groups and unlock new revenue pools.
In addition, family offices, especially in emerging markets, are increasing in number and sophistication, yet remain fragmented and underserved in areas such as cross-border structuring, private market access, and succession planning. Emerging capital hubs such as Dubai stand out in this regard, with DIFC offering support to these groups with next‑generation banking services, including AI‑enabled client engagement, digital assets, and new operating models tailored to evolving client needs.
DIFC’s pro-innovation regulatory framework, robust laws, regulations, and market infrastructure position Dubai as a leading global capital hub. Supporting next-generation banking services, the Centre showcases AI-enabled client engagement and new operating models tailored to evolving client needs, reinforcing DIFC’s role as a global platform shaping the future of finance.
Key Messages from the Report
Digital native challenger banks, built on AI-driven, cloud-first and asset-light models, are setting new standards for speed, personalisation and cost efficiency.
Traditional banks face structural productivity challenges and a looming margin squeeze, with global bank profit pools potentially declining by USD 170bn by 2030 without decisive transformation.
Emerging markets are powering long-term growth in banking demand, driven by rising incomes, expanding middle classes and increasing intra-EM trade.
Next‑generation client groups are reshaping banking revenue pools, with entrepreneurs, family offices, UHNWIs and women increasingly driving demand for more tailored, data‑driven financial services.
DIFC acts as a convergence point for established banks and new-age banking institutions, enabling collaboration, competition and accelerated modernisation across the sector.